مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٥ - ٩٠ كتابه
٩٠ كتابه ٧ إلى زياد بن النَّضْر و شُرَيْح
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مِن عَبدِ اللَّهِ عليّ أميرِالمُؤمنينَ، إلى زيادبنِ النَّضْرِ وشُرَيْحِ بنِ هانئ، سلام عليكما، فإنّي أحمَدُ إليكُما اللَّهَ الَّذي لا إلهَ إلَّاهُوَ.
أمَّا بَعدُ؛ فَإنّي قَد وَلَّيتُ مُقَدِّمتي زِيادَبنَ النَّضْرِ وأَمَّرتُهُ عليها، وشُرَيْحٌ علَى طائِفَةٍ مِنها أميرٌ، فإنْ أنتُما جَمَعكُما بأسٌ فَزِيادُبنُ النَّضْرِ علَى النَّاسِ، وإنِ افتَرقْتُما فَكُلُّ واحِدٍ مِنكُما أميرُ الطَّائِفَةِ الَّتي وَلَّيناهُ أمرَها.
واعلَما، أنَّ مُقدّمَةَ القَومِ عُيونُهُم، وعُيونُ المُقَدِّمَةِ طَلائِعُهُم، فإذا أنتُما خَرجتُما مِن بِلادِكُما فلا تَسأما مِن توجيهِ الطَّلائِعِ، ومِن نَفْض الشِّعاب والشَّجر والخَمَر [١] في كُلِّ جانِبٍ، كي لا يَغتَرَّ كُما عَدُوّ، أو يَكونَ لَكُم كَمِينٌ.
ولا تُسيِّرُنَّ الكتائِبَ والقبائِلَ مِن لَدُنِ الصَّباحِ إلى المَساءِ إلَّاعلى تَعبِيَةٍ. فإنْ دهَمَكُم داهِمٌ، أو غَشِيَكُم مَكروهٌ، كُنْتُم قَد تَقَدَّمتُم في التَّعبِيَةِ. وإذا نَزَلتُم بِعَدُوٍّ، أو نَزَلَ بِكُم، فلْيَكُن مُعَسكَرُكُم في قُبُلِ الأشرافِ، أو سِفَاحِ الجبالِ، أو أثناءِ الأنهارِ، كَيْما يَكُونَ ذلِكَ لَكُم رِدْء اً، وتكون مُقاتِلَتُكُم مِن وَجْهٍ واحدٍ أو اثنَينِ، واجعَلُوا رُقَباءَ كُم في صياصي الجِبالِ، وَبِأعالي الأَشرافِ، وَمناكِبِ [٢] الهِضابِ يَروْنَ لَكُم،
[١] النفيضة: الجماعة يبعثون في الأرض متجسّسين، لينظروا هل فيها عدوّ أو خوف (تاج العروس: ج ١٠ ص ١٦٧ «نفض»). و الشعاب: جمع شعبة، و هو ما انشعب من التلعة و الوادي، أي عدل عنه و أخذ في طريق غير طريقه (تاج العروس: ج ٢ ص ١١٧ «شعب»). و الخَمَر- بالتحريك-: كلّ ما سترك من شجرٍ أو بناءٍ أو غيره (النهاية: ج ٢ ص ٧٧ «خمر»)
[٢] المَنكِب من الأرض: الموضع المرتفع (تاج العروس: ج ٢ ص ٤٥٣ «نكب»).