مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٧ - عَمرُو بنُ الحَمِقِ الخُزاعِيّ
فلم يقدم عليه عَمْرو بن الحَمِق، فبعث إليه من قتله و جاء برأسه، و بعث به إلى امرأته فوُضع في حِجرها، فقالت: سترتموه عنّي طويلًا، و أهديتموه إليَّ قتيلًا! فأهلًا و سهلًا من هديّة غير قالية و لا مقليّة، بلّغ أيُّها الرَّسول عنّي معاوية ما أقول: طلب اللَّه بدمه، و عجّل الوبيل من نقمه! فقد أتى أمراً فريّاً، و قتل بارّاً تقيّاً! فأبلغْ أيُّها الرَّسول معاوية ما قلتُ.
فبلّغ الرَّسول ما قالت، فبعث إليها، فقال لها: أنت القائلة ما قلتِ؟ قالت:
نعم، غير ناكلة عنه و لا معتذرة منه، قال لها: اخرجي من بلادي، قالت: أفعل، فو اللَّه، ما هو لي بوطن و لا أحنُّ فيها إلى سجن، و لقد طال بها سهري، و اشتدّ بها عبري، و كثر فيها دَيني من غير ما قرّت به عيني.
فقال عبد اللَّه بن أبي سرح الكاتب: يا أمير المؤمنين! إنّها منافقة فألحقها بزوجها، فنظرت إليه فقالت: يا من بين لحييه كجثمان الضِّفدع، أ لا قُلْتَ مَنْ أنعَمَكَ خِلَعاً و أصفاكَ كِساءً! إنّما المارِقُ المُنافِقُ مَنْ قَال بِغَيرِ الصَّوابِ، و اتّخَذَ العِبادَ كالأَرْبابِ، فانزِلَ كُفرُهُ في الكتابِ! فأومى معاوية إلى الحاجب بإخراجها، فقالت: وا عجباه من ابن هند، يشير إليَّ ببنانه، و يمنعني نوافذ لسانه، أما و اللَّه، لأبقرنّه بكلام عتيد كنواقد الحديد، أو ما أنا بآمنة بنت الشَّريد [١].
و قال الإمام الحسين ٧- من كتابه إلى معاوية-:
«أوَلسْتَ قاتِلَ عَمْروبنِ الحَمِقِ صاحبِ رسولِ اللَّه ٦، العبدِ الصَّالحِ الَّذي أبْلَتهُ العِبادَةَ فَنحَلَ جِسمُهُ وصَفِرَتْ لَونُهُ، بَعدَ ما آمَنْتَهُ وأعْطَيْتَهُ مِن عُهُودِ اللَّهِ ومواثِيقِهِ، مالَو أعطَيْتَهُ طائِراً لنزَلَ إليْكَ مِن رَأسِ الجَبَلِ، ثُمَّ قَتَلْتَهُ جُرأَةً علَى رَبِّكَ، واستِخْفافاً بِذلِكَ العَهْدِ؟
» [٢]
[١]. الاختصاص: ص ١٦ و راجع بلاغات النساء: ص ٨٧.
[٢]. رجال الكشّي: ج ١ ص ٢٥٣ الرقم ٩٩، الاحتجاج: ج ٢ ص ٩٠ ح ١٦٤ نحوه؛ أنساب الأشراف: ج ٥ ص ١٢٩ و فيه إلى «و صفّرت لونه»، الإمامة و السياسة: ج ١ ص ٢٠٢ كلاهما نحوه.