مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٦ - ٣٥ كتابه
أهلي، ما تَنْقِمون منِّي يا أهلَ البصرةِ؟- وأشار إلى صُرَّةٍ في يدِهِ فيها نَفَقَتُهُ، فقال:- واللَّهِ، ما هي إلَّا مِن غَلَّتي بالمدينة؛ فإنْ أنا خَرَجْتُ مِن عندِكُم بأكثَرَ ممَّا تَرَوْن، فأنا عِندَ اللَّهِ مِنَ الخائِنينَ.
» [١]
[و] نقل السَّيِّد الرضيّ (رحمه الله): أنَّه ٧ أوصى إلى ابن عبَّاس عند استخلافه إيَّاه على البصرة:
«سَعِ النَّاس بِوَجْهِكَ، ومَجْلِسِكَ وحُكْمِك، وإِيَّاكَ والْغَضَبَ، فإِنَّهُ طَيْرَةٌ من الشَّيْطَانِ، واعْلَم أَنَّ مَا قَرَّبَكَ مِنَ اللَّهِ، يُبَاعِدُكَ مِنَ النَّارِ، ومَا بَاعَدَك من اللَّه، يُقَرِّبُك من النَّار»
. [٢]
و قال المفيد (رحمه الله):
رَوى الواقدي عن رجاله، قال: لمَّا أراد أمير المؤمنين ٧ الخروج من البصرة استخلف عليها عبد اللَّه بن العبَّاس، و أوصاه، فكان في وصيَّته له أن قال:
«يا ابنَ عبَّاس، عَليكَ بِتقوى اللَّهِ، والعدلِ بمَن وُلِّيت علَيهِ، وأنْ تَبسُطَ للناسِ وَجهَكَ، وتُوَسِّعَ عَلَيهِم مَجلِسَكَ، وتَسَعَهم بِحِلمِكَ، وإيَّاكَ والغضبَ، فإنَّه طِيَرةٌ مِنَ الشَّيطانِ، وإيَّاكَ والهَوى، فإنَّه يَصُدُّكَ عن سبيلِ اللَّهِ، واعْلَم أنَّ ما قرَّبَك مِنَ اللَّهِ، فهوَ مُباعِدُكَ مِنَ النَّارِ، وما باعَدَكَ مِنَ اللَّهِ، فهو مُقَرِّبُكَ مِنَ النَّارِ، واذكر اللَّهَ كثيراً، ولا تَكن مِنَ الغافِلينَ»
. [٣]
[و] رُوي أنَّ ابن عبَّاس كان قد أضرَّ ببني تميم، حين وُلِّيَ البصرةَ من قِبَلِ عليّ ٧؛ للّذي عرفهم به من العداوة يوم الجمل، لأنَّهم كانوا من شيعة طَلحَة ٦ اعلام طلحة، ٥٥ و الزُبَيْر و عائِشَة، فحمل عليهم ابن عبَّاس، و أقصاهم، و تنكّر عليهم، و عيَّرهم بالجمل، حَتَّى كان يسمِّيهم: شيعة الجمل، و أنصار عسكر، و هو- عسكر-
[١]. الجمل: ص ٤٢٢.
[٢]. نهج البلاغة: الكتاب ٧٦، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٤٩٨ ح ٧٠٤؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٨
ص ٧٠.
[٣]. الجمل: ص ٤٢٠ و راجع: الإمامة و السياسة: ج ١ ص ١٠٥.