مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣ - ٤ كتابه
لَها: «البَرنِيَّة»، وتفسير البَرنِيَّة: الزَّابدة، وكانَت إذا كانَت فيْها الرُّوحُ زَادَت، وإذا خَرَجَ منها الرُّوحُ نَقَصَت، وكانت من عَوْسَج [١]، وكانَت عَشَرةَ أذْرُعٍ، وكانَت مِنَ الجَنَّة، أَنزَلَها جَبرائيلُ ٧ على شُعَيْب ٧.
وأمَّا سُؤالُكَ عَن جَارِيَةٍ تكُونُ في الدُّنيا لأخَوَينِ، وفي الآخِرةِ لِواحِدٍ، فَتِلكَ النَّخلةُ، هي في الدُّنيا لِمُؤمِنٍ مِثْلِي ولِكافِرٍ مِثْلِك، ونَحْنُ مِن وُلْدِ آدَمَ [٧] وهِيَ فِي الآخِرةِ لِلمُسلِمِ دُونَ المُشْرِكِ، وهِي فِي الجَنَّةِ لَيْست فِي النَّارِ، وذلِكَ قَولُهُ ٧: «فِيهِمَا فَكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ» [٢]»
. ثُمَّ طَوى الكتاب و أنْفذَه إليْه، فلمَّا قرَأه قيصر عهد إلى الأسارى فأطلقهم، و اخْتارهم، و دَعا أهل مَمْلكَته إلى الإسلام و الإيمان بمحمَّد ٦، فاجْتمعت عليْه النَّصارى، و همُّوا بِقَتلِهِ، فأجابهم، فقال:
يا قَوْمُ، إنِّي أرَدتُ أنْ أُجرِّبَكم، و إنَّما أظهرتُ ما أظهرتُ لأنظُر كيف تكونون؟
فقد حَمَدتُ الآن أمرَكُم عنْد الاخْتبار.
فسَكَتُوا و اطْمأنُّوا، فقالوا: كَذلِكَ الظَّنُ بِكَ، وَ كَتَم قَيصَرُ إسلامَهُ حتَّى ماتَ، و هوَ يقول لخواصِّ أصحابه و مَن يَثِقُ بِهِ:
إنَّ عيسَى ٧ عبْد اللَّه و رسُولُهُ، و كلمته ألْقاها إلى مَريم، و محمَّدٌ ٦ نَبيٌّ بعْدَ عيسَى، و إنَّ عيسَى بشَّر أصحابَه بمحمَّد ٦، و يقول:
«مَن أدرَكَهُ فلْيقرأ [٣] منِّي السَّلام، فإنَّه أخِي وعَبدُ اللَّهُ ورَسولُهُ».
و ماتَ قَيصَر- على القوْل- مسلِماً، فلمَّا ماتَ و تولَّى بعده هِرَقْلُ، أخْبروه
[١]. العوسج: من شجر الشّوك.
[٢]. الرحمن: ٦٨.
[٣]. هكذا في الإرشاد، و في البحار: فليقرأه، و هو الصحيح.