مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٤ - ١٣ كتابه
كتب به إليك، فأبى ذلك، و حبس الكتاب، و بعث إلى هاشِم يتوعّده و يخوّفه.
قال السَّائب: فأتيت هاشما فأخبرته برَأي أبي موسى، فكتب إلى عليّ ٧:
لعبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين، من هاشم بن عُتْبَة. أمَّا بعدُ يا أمير المؤمنين، فَإنِّي قدمت بكتابك على امرئ مُشاقّ بعيد الوُدّ، ظاهر الغلّ و الشَّنآن، فتهدَّدني بالسجن، و خوّفني بالقتل، و قد كتبت إليك هذا الكتاب مع المحلّ بن خليفة أخي طيء، و هو من شيعتك و أنصارك، و عنده علمُ ما قِبَلَنا، فاسأله عمَّا بدا لك، و اكتب إليّ برَأيك، و السَّلام.
قال: فلمَّا قدم المحلّ بكتاب هاشم على عليّ ٧، سلّم عليه ثُمَّ قال: الحَمدُ للَّهِ الَّذي أدَّى الحقَّ إلى أهلِهِ، وَ وَضَعَهُ مَوضِعَهُ؛ فَكَرِهَ ذَلِكَ قَومٌ قَد وَ اللَّهِ كَرِهُوا نُبُوَّةَ مُحَمّدٍ ٦، ثُمَّ بارَزُوهُ وَ جَاهَدُوهُ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيهِم كَيدَهُم فِي نُحوُرِهِم، وَ جَعَلَ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيهِم. وَ اللَّهِ يا أميرَ المُؤمِنينَ، لَنُجَاهِدَنَّهُم مَعَكَ في كُلِّ مَوطِنٍ، حِفظاً لِرَسُولِ اللَّه ٦ في أَهلِ بيتِهِ، إذ صارُوا أعداءً لَهُم بَعدَهُ.
فرحّب به عليّ ٧، و قال له خيراً، ثُمَّ أجلسه إلى جانبه، و قرأ كتاب هاشم، و سأله عن النَّاس، و عن أبي موسى، فقال: و اللَّه يا أمير المؤمنين، ما أثقُ به و لا آمَنُهُ على خِلافِكَ إنْ وَجَدَ مَن يُساعِدُهُ علَى ذلِكَ.
فقال عليّ ٧:
«وَاللَّهِ مَا كانَ عِندِي بِمُؤْتَمنٍ ولا ناصِحٍ، ولَقَد أرَدتُ عَزْلَهُ، فأتاني الأشْتَر فَسَأَلَنِي أنْ أُقرَّهُ، وَذَكَر أنَّ أَهلَ الكُوفَةِ بِهِ رَاضُونَ فأَقرَرتُهُ»
. وَ رَوى أبو مِخْنَفٍ، قال: و بعث عليٌّ ٧ من الرَّبَذَة- بعد وصول المحلّ بن خليفة، أخي طيء- عبدَ اللَّه بن عبَّاس، و مُحَمَّدَ بنَ أبي بَكرٍ إلى أبي موسى؛ و كتب معهما: