مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٨ - ١٢٥ كتابه في الصلح
فقيل لعليّ حين أراد أن يكتب الكتاب بينه و بين معاوية و أهل الشَّام: أ تقرُّ أنَّهم مؤمنون مسلمون؟
فقال عليّ:
«ما أقِرُّ لمعاويةَ ولا لأصحابه، أنَّهم مؤمنون ولا مسلمون، ولكن يكتب معاوية ما شاء، ويقرّ بما شاء لنفسه وأصحابه، ويسمّي نفسَه وأصحابه ما شاء»
. فكتبوا:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
هذا ما تقاضى عليه عليُّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سُفْيَان، قاضَى عليُّ بن أبي طالب على أهل العِراق ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين، وقاضَى معاويةُ بن أبي سُفْيَان على أهل الشَّام ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين:
إنَّا نَنزل عند حُكم اللَّه وكتابه، وألَّا يجمعَ بيننا إلَّاإيَّاه، وأنَّ كتاب اللَّه بيننا وبينكم من فاتحته إلى خاتمته: نُحيي ما أحيا القرآن، ونُميت ما أمات القرآن.
فما وجد الحكمان في كتاب اللَّه بيننا وبينكم فإنَّهما يَتَّبِعانهِ، وما لم يجداه في كتاب اللَّه أخَذَا بالسنَّة العادلة الجامعة غير المُفرِّقة، والحَكمان عبد اللَّه بن قَيْس وعَمْروبن العاص.
وأخذنا عليهما عهد اللَّه وميثاقَه ليقضيا بما وجدا في كتاب اللَّه، فإن لم يجِدا في كتاب اللَّه فالسنَّة الجامعة غير المفرِّقة.
وأخذ الحكمانِ من عليٍّ ومعاوية ومن الجُندَيْنِ- ممّا هما عليه من أمر النَّاس، بما يرضيان به من العهد والميثاق والثِّقة من النَّاس أنَّهما آمنان على أموالهما وأهليهما. والأمَّة لهما أنصار على الَّذي يقضيان به عليهما.
وعلى المؤمنين والمسلمين من الطَّائفتين كلتيها عهد اللَّه، أنَّا علَى ما في هذه الصَّحيفة، ولنَقُومَنَّ عليه، وإنَّا عليه لَأَنصارٌ.
وإنَّها قد وجبت القضيَّة بين المؤمنين بالأمن والاستقامة ووضع السِّلاح أينما ساروا، على