مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٥ - عَمرُو بنُ الحَمِقِ الخُزاعِيّ
أرض المَوصِل [١]، فأتيا جبلًا فكَمِنا فيه، و بلغ عامل ذلك الرّستاق أنّ رجلين قد كمنا في جانب الجبل، فاستنكر شأنهما- و هو رجل من همدان يقال له:
عبد اللَّه بن أبي بلتعة- فسار إليهما في الخيل نحو الجبل و معه أهل البلد، فلمّا انتهى إليهما خرجا.
فأمّا عَمْرو بن الحَمِق فكان مريضاً، و كان بطنه قد سَقَى [٢]، فلم يكن عنده امتناع، و أمّا رُفاعَة بن شَدَّاد- و كان شابّا قويّاً- فوثب على فرس له جواد، فقال له: اقاتل عنك؟ قال: و ما ينفعني أن تقاتل! انجُ بنفسك إن استطعت، فحمل عليهم، فأفرجوا له، فخرج تنفِر به فرسه، و خرجت الخيل في طلبه- و كان رامياً- فأخذ لا يلحقه فارس إلّا رماه فجرحه أو عقره، فانصرفوا عنه، و أُخذ عَمْرو بن الحَمِق، فسألوه: من أنت؟ فقال: من إن تركتموه كان أسلم لكم، و إن قتلتموه كان أضرّ لكم، فسألوه، فأبى أن يُخبرهم، فبعث به ابن أبي بلتعة إلى عامل الموصل- و هو عبد الرَّحمن بن عبد اللَّه بن عثمان الثَّقَفيّ- فلمّا رأى عَمْرو بن الحَمِق عرفه، و كتب إلى معاوية بخبره.
فكتب إليه معاوية: إنّه زعم أنّه طعن عثمان بن عفّان تسع طعنات بمشاقص [٣] كانت معه، و إنّا لا نريد أن نعتدي عليه، فاطعنْه تسع طعنات كما طعن عثمان، فاخرج فطُعن تسع طعنات، فمات في الاولى منهنّ أو الثَّانية [٤]
[١] المَوصِل: المدينة المشهورة، قالوا سُمّيت الموصل لأنّها وصلت بين الجزيرة و العراق، و قيل: وصلت بين دجلة و الفرات، و قيل: لأنّها وصلت بين بلد سنجار و الحديثة. و هي مدينة قديمة الاسّ على طرف دجلة، و مقابلها من الجانب الشَّرقي نينوى (معجم البلدان: ج ٥ ص ٢٢٣).
[٢] يُقال: سقى بطنُه: أي حصل فيه الماء الأصفر (النهاية: ج ٢ ص ٣٨٢).
[٣] المشاقص: جمع مِشْقَص؛ و هو فصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض (النهاية: ج ٢ ص ٤٩٠).
[٤]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٢٦٥، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤٩٢ نحوه.