مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٧ - مالِكُ بنُ حَبيب
الحَزينِ، فكأنّي الآنَ أسمَعُهُ و هُو يَقولُ:
«يا دنيا، أ إليَّ تعرّضْتِ؟ أم إليَّ أقبَلْتِ؟ غُرِّي غيري، لا حانَ حَينُكِ، قَد طَلّقتُكِ ثَلاثاً لا رَجعَةَ لِي فِيكِ، فَعيشُكِ حَقيرٌ وخَطَرُكِ يَسِيرٌ، آهٍ مِن قِلَّةِ الزَّادِ وبُعدِ السَّفَرِ وقِلّةِ الأَنيسِ!
» قال: فوكفت عينا معاوية ينشّفهما بِكُمّه، ثمّ قال: يَرحم اللَّهُ أبا الحسن! كان كذا فكيف صبرك عنه؟
قال: كصبر من ذبح ولدها في حِجرها، فهي لا ترقأ دمعتها، و لا تسكن عبرتها.
قال: فكيف ذكرك له؟
قال: و هل يتركني الدَّهر أن أنساه! [١]
مالِكُ بنُ حَبيب
مالك بن حَبيب اليَرْبُوعيّ من أصحاب الإمام أمير المؤمنين ٧ البررة، و عند ما تحرّك الإمام ٧ تلقاء صفِّين، تركه في الكوفة ليعبّئ النَّاس لنصرته.
و كان قد ساءه عدم حضوره المعركة معه، لكنّ الإمام ٧ وعده بالأجر العظيم، و كان مالك على شرطة الإمام ٧ في الكوفة [٢].
في وقعة صفِّين: أخذ مالك بن حَبيب رجلًا و قد تخلّف عن عليّ فضرب عنقه، فبلغ ذلك قومه، فقال بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى مالك، فنتسقّطه لعلّه أن يقرّ لنا بقتله، فإنّه رجل أهوج.
[١]. المحاسن و المساوئ: ص ٤٦، و في أكثر المصادر نقل هذا الكلام عن ضِرار بنضمرة. راجع: ضِرار بن ضمرة الضبابي.
[٢]. وقعة صفّين: ص ١٣٣.