مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٠ - ٤٧ كتابه
لِلذَ كِرِينَ» [١] حَتَّى إذا كانَ يَومُ القِيامَةِ حُسِبَتْ لَهُم حَسَناتُهُم، وأُعطُوا بِكُلِّ واحدةٍ عَشْرَ أمثالِها إلى سَبعِمئَةِ ضِعْفٍ؛ فَهُو الَّذي يَقُولُ: «جَزَآءً مّن رَّبّكَ عَطَآءً حِسَابًا» [٢] ويقولُ عز و جل: «فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَ هُمْ فِى الْغُرُفَتِ ءَامِنُونَ» [٣] فارغَبُوا فِيهِ، واعمَلُوا بهِ، وتَحَاضُّوا عَلَيهِ.
واعلَمُوا عِبادَ اللَّهِ أنَّ المُؤمِنينَ المُتَّقينَ ذَهبُوا بِعاجِلِ الخَيرِ وآجِلِهِ، شَارَكُوا أهلَ الدُّنيا في دُنياهُم، ولَمْ يُشارِكُهم أهلُ الدُّنيا في آخِرَتِهِم، يقولُ اللَّهُ عز و جل: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِى وَ الطَّيّبَتِ مِنَ الرّزْقِ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَمَةِ كَذَلِكَ نُفَصّلُ الأْيَتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» [٤] سَكَنوا الدُّنيا بأفضَلِ ما سُكِنَتْ، وأكلُوها بأفضلِ ما أُكِلَتْ، شارَكُوا أهلَ الدُّنيا في دُنياهُم؛ أكَلُوا مِن أفضلِ ما يأكُلونَ، وشَرِبُوا مِن أفضلِ ما يَشرَبُونَ، ولَبِسُوا مِن أفضلِ ما يَلبَسُونَ، وسَكَنُوا بأفضلِ ما يَسكُنونَ، وتزوَّجُوا مِن أفضلِ ما يَتَزَوَّجُونَ، ورَكِبُوا مِن أفضلِ ما يَركَبُونَ، أصابُوا لَذَّةَ الدُّنيا مَعَ أهلِ الدُّنيا، مَعَ أنَّهم غَداً مِن جِيرانِ اللَّهِ عز و جل يَتَمنَّونَ عليهِ، فَيُعطِيهِم ما يَتَمنَّونَ، لا يَرُدُّ لَهُم دَعوَةً ولا يَنقُصُ لَهُم نَصِيبٌ مِن لَذَّةٍ، فإِلى هذا يَشتَاقُ مَنْ كَانَ لَهُ عَقلٌ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّاباللَّهِ.
واعلَمُوا عِبادَ اللَّهِ، أنَّكُم إنِ اتَّقيتُم ربَّكُم وحَفِظْتُم نَبيَّكُم في أهلِ بَيتِهِ فَقَد عَبدتُموهُ بِأفضَلِ ما عُبِدَ، وذَكَرتُموهُ بأَفضلِ ما ذُكِرَ، وشَكَرتُمُوهُ بأفضلِ ما شُكِرَ، وأخَذْتُم بأفضَلِ الصَّبرِ، وجَاهَدتُم بأفضَلِ الجهادِ، وإنْ كانَ غَيرُكُم أطولَ صَلاةً مِنكُم، وأكثَرَ
____________
[١] هود: ١١٤.
[٢] النبأ: ٣٦.
[٣] سبأ: ٣٧.
[٤] الأعراف: ٣٢.