مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥١ - ٤٧ كتابه
صِياماً؛ إذ كُنْتُم أتقى للَّهِ، وأنصَحَ لِأولِياءِ الأمرِ مِن آلِ مُحَمَّدٍ وأخشَعَ.
واحذَرُوا عِبادَ اللَّهِ الموتَ ونُزُولَهُ، وخُذوا لَهُ عُدَّتَهُ، فإنَّهُ يَدخُلُ بِأمرٍ عَظِيمٍ، خَيرٌ لا يَكونُ مَعَهُ شَرٌّ أبداً، وشَرٌّ لا يكونُ مَعَهُ خَيرٌ أبداً، فَمَنْ أقربُ إلى الجَنَّةِ مِن عامِلِها؟! ومَنْ أقربُ إلى النَّارِ مِن عامِلِها؟! إنَّه ليسَ أحَدٌ مِن النَّاسِ تُفارِقُ رُوحَهُ جَسَدَهُ حَتَّى يعلَمَ إلى أيِّ المَنزِلَينِ يَصيرُ! إلى الجَنَّةِ أو إلى النَّارِ؟ أعدوٌّ هُو للَّهِ أم هُوَ وَلِيٌّ لَهُ؟
فإن كانَ ولِيّاً للَّهِ فُتِحَت لَهُ أبوابُ الجَنَّةِ، وشُرِعَتْ لَهُ طُرُقُها، ورَأى ما أعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِيها، فَفَرِغَ مِن كُلِّ شُغلٍ، وَوُضِعَ عَنهُ كُلُّ ثِقلٍ، وإنْ كانَ عَدُوَّاً للَّهِ فُتِحَت لَهُ أبوابُ النَّارِ، وشُرِعَتْ لَهُ طُرُقُها، ونَظَر إلى ما أعدَّ اللَّهُ لَهُ فِيها، فاستقبَلَ كُلَّ مَكرُوهٍ، وتَركَ كُلَّ سُرورٍ؛ كُلُّ هذا يَكونُ عِندَ المَوتِ، وعِندَهُ يَكونُ بِيقينٍ، فقال اللَّه تعالى:
«الَّذِينَ تَتَوَفَّل- هُمُ الْمَلَئِكَةُ طَيّبِينَ يَقُولُونَ سَلَمٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ» [١] ويقول: «الَّذِينَ تَتَوَفَّل- هُمُ الْمَلَئِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءِم بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ* فَادْخُلُوا أَبْوَبَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبّرِينَ» [٢].
واعلموا عِبادَ اللَّهِ أنَّ الموتَ لَيس مِنهُ فَوتٌ، فاحذَروهُ قَبلَ وقوعِهِ، وأعدِّوا لَهُ عُدَّتَهُ، فإنَّكم طُرَدَاءُ [٣] المَوتِ وجدُّوا لِلثوابِ، إنْ أقمتم لَهُ أخَذَكُم، وإنْ هَربتُم مِنهُ أدركَكَمْ، فَهو ألزَمُ لَكُم مِن ظلِّكم، مَعقودٌ بِنواصِيكُم، والدُّنيا تَطوي من خَلفِكُم، فأَكثِرُوا ذِكرَ المَوتِ عِندَما تُنازِعُكُم إليهِ أنفسُكُم مِنَ الشَّهواتِ، فإنَّه كَفى بالمَوتِ
____________
[١] النحل: ٣٢.
[٢] النحل: ٢٨ و ٢٩.
[٣] فيالنهاية: كنت أطارد حيَّة، أي أخادعها لاصيدها، منه طراد الصيد.