مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٢ - ٨٤ كتابه
يا مُعاوِيَةُ، وأنْتَ صاحِبُ السِّلسِلَةِ الَّذي يقول: «يَلَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَبِيَهْ* وَ لَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ» [١]، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ٦ يقول ذلِكَ، وكَذلِكَ كلُّ إمامِ ضَلالَةٍ كانَ قَبْلَكَ أو يَكُونُ بَعدَكَ، لَهُ مِثلُ ذلِكَ مِن خِزي اللَّهِ وعَذابِهِ.
ونزل فيكم قولُ اللَّهِ عز و جل: «وَ مَا جَعَلْنَا الرُّءْ يَا الَّتِى أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً لّلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِى الْقُرْءَ انِ» [٢]، وذلِكَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ رأى إثني [٣] عشر إماماً من أئمَّةِ الضَّلالَةِ علَى مِنبَرِهِ، يَردُّونَ النَّاسَ علَى أدبارِهِم القَهقَرى، رَجُلان مِن قُرَيْشٍ، وعَشَرَةٌ مِن بَني أُمَيَّةَ، أوَّلُ العَشَرَةِ صاحِبُكَ الَّذي تَطلُبُ بِدَمِهِ، وأَنتَ وابنُكَ وسَبْعَةٌ مِن وُلدِ الحَكَمِ بنِ أبي العاصِ، أوَّلُهُم مَروَانُ، وقد لَعَنهُ رَسولُ اللَّهِ ٦ وطَردَهُ وما وَلَدَ، حِينَ أسمع نبيّنا رسول اللَّه ٦ [٤].
إنِّا أهلُ بَيتٍ، اختارَ اللَّهُ لَنا الآخِرَةَ علَى الدُّنيا، ولَم يَرْضَ لَنا الدُّنيا ثَواباً، وقد سَمِعْتَ رَسولَ اللَّهِ، أنتَ ووزِيرُكَ وصُوَيْحِبُكَ يقولُ: إذا بلَغ بنو أبي العاصِ ثَلاثِينَ رَجُلًا اتَّخذوا كِتابَ اللَّهِ دَخَلًا، وعِبادَ اللَّهِ خَوَلًا، ومالَ اللَّهِ دُوَلًا.
يا مُعاوِيَةُ، إنَّ نبيَّ اللَّهِ زَكَرِيَّا نُشِرَ بالمِنشارِ، ويَحْيَى ذُبِحَ وقَتَلهُ قَومُهُ، وهو يَدعُوهُم إلى اللَّهِ عز و جل، وذلِكَ لِهَوانِ الدُّنيا علَى اللَّهِ، إنَّ أولياءَ الشَّيطانِ قَدْ حارَبُوا أولياءَ الرَّحمنِ، قال اللَّه: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بَايَتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيّينَ بِغَيْرِ حَقّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ» [٥].
[١] الحاقة: ٢٥ و ٢٦.
[٢] الإسراء: ٦٠.
[٣] في المصدر: «اثنا»، و ما أثبتناه من كتاب سُلَيم بن قيس هو الصّواب.
[٤] هكذا في المصدر، و لا معنى لها، و في كتاب سُلَيم بن قيس الهلالي: «حين استمع لنساءِ رسول اللَّه ٦» و هو الصواب.
[٥] آل عمران: ٢١.