مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١١ - ٨٤ كتابه
يا مُعاوِيَةُ إنَّ اللَّهَ لم يَدَعْ صِنفاً من أصْنافِ الضَّلالَةِ والدُّعاةِ إلى النَّارِ، إلّاوقد رَدَّ عَلَيهِم، واحْتَجَّ عَلَيهِم في القُرآنِ، ونهى عن اتِّباعِهِم، وأنزَلَ فِيهِم قُرآناً ناطِقاً، عَلِمَهُ مَن عَلِمَهُ وجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ٦ يَقولُ: ليسَ مِنَ القُرآنِ آيَةٌ إلّاولَها ظَهْرٌ وبَطْنٌ، ومَا مِن حَرْفٍ إلّاولَهُ تأويلٌ: «وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ و إِلَّا اللَّهُ وَالرَ سِخُونَ فِى الْعِلْمِ» [١].
و في رواية أخرى: «و ما مِنْهُ حَرْفٌ إلّا و لَهُ حَدٌّ مُطَّلِعٌ على ظَهْرِ القُرآنِ و بَطنِهِ و تأويلِهِ: «وَ مَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ و إِلَّا اللَّهُ وَ الرَسِخُونَ فِى الْعِلْمِ»، الرَّاسخونَ في العِلْمِ، نَحنُ آلَ مُحمَّدٍ، و أمرُ اللَّهِ سائِرُ الأُمَّةِ، أن يقولُوا آمَنَّا بهِ كُلٌّ مِن عِندِ رَبِّنا، و ما يَذَّكَرُ إلّا أُولُو الألبابِ، و أن يُسَلِّموا إليْنا، و يَرُدُّوا الأمرَ إلينا، و قَد قَالَ اللَّهُ: «وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلَى أُوْلِى الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنم- بِطُونَهُ و مِنْهُمْ» [٢]، هم الَّذِين يَسألونَ عَنهُ و يطلُبونَهُ.
و لَعَمري لو أنَّ النَّاسَ حِينَ قُبِضَ رَسولُ اللَّهِ ٦وا لَنا، و اتّبعونا، و قلّدُونا أُمورَهُم، لأكلُوا من فَوقِهِم و مِنْ تَحْتِ أرجُلِهِم، و لَما طَمِعْتَ أنتَ يا مُعاوِيَةُ، فَما فاتَهُم مِنَّا أكْثَرُ مِمَّا فاتَنا مِنهُم.
و لقد أنزل اللَّه فِيَّ و فِيكَ آياتٍ مِن سُورَةِ خاصَّةِ الأُمَّةِ يُؤَوّلونها علَى الظَّاهِرِ، و لا يَعلَمونَ ما الباطِنُ، و هِيَ في سُورَةِ الحَاقَّةِ: فأمَّا مَن أوتِيَ كِتابَهُ بِيَمينِهِ ... و أمَّا مَن أوتِيَ كِتابَهُ بِشمالِهِ ... و ذلِكَ أنَّهُ يُدعى [٣] بكل إمام ضلالة، و إمام هُدى، و مع كلِّ واحد منهما أصحابُهُ، الَّذِين بايعوه فيُدعى بِي و بِكَ.
[١] آل عمران: ٧.
[٢] النساء: ٨٣.
[٣] في المصدر: «يدعي»، و التّصويب من كتاب سُلَيم بن قيس الهلالي.