مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٨ - خطبة علي في التَّحكيم
الكلبي، أصهار الحسين بن عليّ بن أبي طالب ٧، فكانوا أدلّاءه على طريقه و على المياه، فلم يزل مُغِذَّا في أثر الضَّحَّاكِ حَتَّى لَقِيَهُ بِناحِيَةِ تدمر، فواقفه فاقتتلوا ساعة، فقتل من أصحاب الضَّحَّاك تسعة عشر رجلًا، و قتل من أصحاب حُجْر رجُلانِ: عبد الرَّحمن و عبد اللَّه الغامدي، و حجز اللَّيل بينهم فمضى الضَّحَّاك، فلمَّا أصبحوا لم يجدوا له و لأصحابِهِ أثرا و كان الضَّحَّاكُ يقولُ بعد:
أنا الضَّحَّاك بن قَيس، أنا أبو أنيس، أنا قاتل عَمْرو بن عميس.
عن مِسْعَر بن كِدام قال: قال عليّ ٧:
«لَوَدَدْتُ أنَّ لِي بأهْلِ الكُوفَةِ- أو قال بأصحابي- ألفاً مِن بَني فِراس»
. عن زَيْد بن وهب قال: كتب عَقِيل بن أبي طالب رضى الله عنه إلى عليّ أمير المؤمنين ٧ حين بلغه خذلان أهل الكوفة و عصيانهم إياه:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
لعبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين، من عَقِيل بن أبي طالب: سلامٌ عليكَ فإنِّي أحمَدُ إليكَ اللَّهَ الَّذي لا إلهَ إلَّا هُوَ، أمَّا بَعْدُ؛ فَإنَّ اللَّهَ حارِسُكَ مِن كُلِّ سُوءٍ و عاصِمُكَ من كلِّ مَكروهٍ و على كُلِّ حالٍ؛ إني خَرَجْتُ إلى مَكَّةَ مُعتَمِرا فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بنَ سَعْدِ بنِ أبي سَرْحٍ في نحوٍ مِن أربَعِينَ شابّا مِن أبناءِ الطُّلَقاءِ فَعَرفْتُ المُنكرَ في وُجُوهِهِم، فقلت لهم: إلى أيْنَ يا أبناءَ الشَّانِئينَ؟ أ بِمُعاوِيَةَ تَلحَقُونَ؟ عداوة و اللَّهِ مِنكُم قَدِيما غير مُستَنْكَرةٍ، تُريدونَ بِها إطفاءَ نُورِ اللَّهِ و تَبدِيلِ أمرِهِ، فأسمَعَنِي القَوْمُ و أَسمَعْتُهُم. فلمّا قَدِمْتُ مَكَّةَ سَمِعْتُ أهلَها يَتَحدَّثون أنَّ الضَّحَّاكَ بنَ قَيْسٍ أغار علَى الحِيرَةِ فاحتمَلَ من أموالهم ما شاء، ثُمَّ انكفأ راجعاً سالماً، فَأُفٍّ لحياةٍ في دَهْرٍ جَرَّأ عَلَيْكَ الضَّحَّاكَ، و ما الضَّحَّاكُ؟! فقع بقرقر، و قد توهَّمت حيث بلغني