مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٩ - ٤٤ كتابه
و روى الحارث بن حُصَيْن، أن رسول اللَّه ٦ دفع إلى جَرِير بن عبد اللَّه نعلين من نعاله، و قال: احتفظ بهما فإنَّ ذهابهما ذَهاب دينك فلمَّا كان يوم الجمل ذهبت إحداهما، فلمَّا أرسله عليّ ٧ إلى معاوية ذهبت الأخرى، ثُمَّ فارق عليّا و ...
عن الأعمش أنَّ جَرِيراً و الأشْعَث خرجا إلى جبَّان الكوفة، فمرَّ بهما ضبّ يعدو و هما في ذم عليّ ٧ فنادياه: يا أبا حسل؛ هلمَّ يدك نبايعك بالخلافة فبلغ عليّا ٧ قولهما، فقال:
«أما إنَّهما يحشران يوم القيامة وإمامهما ضبّ»
. [١]
فقال الآبي: قال بعض قريش: أتيت الكوفة فتَبوَّأْت بها منزلًا، ثُمَّ خرجت أُريد عليّا ٧، فلقيني في الطَّريق و هو بين الأشْعَث بن قَيْس، و جَرِير بن عبد اللَّه، فلمَّا رآني خرج من بينهما فسلَّم عليّ، فلمَّا سكت قلت: يا أمير المؤمنين، مَن هذان؟
و ما رأيهما؟
فقال:
«أمّا هذا الأعْوَر- يعني الأشْعَث- فإنَّ اللَّهَ لم يَرفعْ شَرَفاً إلَّاحَسَدَهُ، ولم يَسُنَّ ديناً إلَّا بَغَاهُ، وهو يُمَنِّي نفسَهُ ويخدَعُها، فهو بينهما لا يَثِقُ بواحدة مِنهُما، ومنَّ اللَّهُ عليهِ أن جعَلَهُ جَبانا، ولو كان شجاعاً لَقد قَتَلهُ الحَقّ بَعدُ. وأمَّا هذا الأكشفُ- يعني جَرِيرا- عبد الجاهليّة، فهوَ يَرى أنَّ كُلَّ أحَدٍ يَحقِرُهُ، فَهُو مُمتَلِىءٌ بأْوا [٢]، وهو في ذلك يألبُ [٣] حُجْراً يؤْويه، ومنصباً يُغنيه. وهذا الأعْوَر يُغوِيهِ ويطغيه، إنْ حَدَّثَهُ كَذِبَهُ، وإنْ قامَ دُونَهُ نكَصَ عنهُ، فَهُما كالشَّيطانِ «إِذْ قَالَ لِلْإِنسَنِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنّى بَرِىءٌ مّنكَ إِنّى أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَلَمِينَ»» [٤].
قال: فقلت له: و اللَّه يا أمير المؤمنين لقد نزلت بشرِّ منزل، ما أنت إلَّا بين الكلب و الذِّئب.
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٤ ص ٧٤.
[٢] البأو: الكِبر و التعظيم. (النهاية: ج ١ ص ٩١ «بأو»).
[٣] الألوبُ: الذي يُسرع، يُقال: ألَبَ يألِبُ و يألُبُ. (لسان العرب: ج ١ ص ٢١٥ «ألب»).
[٤] الحشر: ١٦.