مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣١ - الأشْعَثُ بنُ قَيْس
و اللَّه- يا أعور!- لهممتُ أن أملأ سيفي منك، فلقد قتلتُ قوماً ما هم شرّ منك، و إنّي أعلم أنّك ما تحاول إلّا الفتنة، و ما تدور إلّا على الدُّنيا و إيثارها على الآخرة! [١]
و قال الإمام عليّ ٧:
«أمّا هذا الأعْوَر- يعني الأشْعَث- فإنّ اللَّه لم يَرفَعْ شَرَفاً إلّاحَسدَهُ، ولا أظهرَ فضلًا إلّاعابَهُ، وهو يُمنّي نفسَهُ ويخدَعُها، يخافُ ويرجو، فهو بينَهُما لا يَثِقُ بواحِدٍ مِنهُما، وقد مَنّ اللَّهُ عليهِ بأن جَعَلهُ جباناً، ولو كان شَجاعاً لقتلَهُ الحقُ [٢]»
. و قال الإمام الصادق ٧:
«حدّثتني امرأةٌ مِنّا، قالت: رأيتُ الأشْعَثَ بنَ قَيْسٍ دخَلَ على عليٍّ ٧ فأغلَظَ لَهُ عليّ، فعرَضَ لَهُ الأشْعَثُ بِأَنْ يَفتِكَ بِهِ.
فقال له عليّ ٧: أبالموتِ تُهدِّدُني؟! فو اللَّهِ ما ابالي وَقَعتُ علَى المَوتِ، أو وقَعَ المَوتُ علَيَ [٣]».
و في تاريخ مدينة دمشق عن قَيْس بن أبي حازم: دخل الأشْعَث بن قَيْس على عليّ في شيء، فتهدّده بالموت، فقال عليّ:
بالموت فتهدّدني! ما ابالي سَقَطَ عَليَّ أو سَقَطْتُ عَلَيهِ. هاتوا لَهُ جامِعَةً وقَيْداً
، ثمّ أومأ إلى أصحابه فطَلبُوا إليهِ فيهِ، قال: فَترَكَهُ [٤].
و في شرح نهج البلاغة: كلّ فساد كان في خلافة عليّ ٧، و كلّ اضطراب حدث فأصله الأشْعَث، و لو لا محاقّته [٥] أمير المؤمنين ٧ في معنى الحكومة
[١]. تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ١٨٩.
[٢]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢٠ ص ٢٨٦ ح ٢٧٧؛ نثر الدرّ: ج ١ ص ٣٢٥ نحوه.
[٣]. مقاتل الطالبيّين: ص ٤٧ عن سُفيان بن عُيَيْنَة.
[٤]. تاريخ مدينة دمشق: ج ٩ ص ١٣٩، سِيَر أعلامِ النبلاء: ج ٢ ص ٤٠ الرقم ٨ و ليس فيه «ما ابالي سقط عليَّ أو سقطتُ عليه».
[٥] احتَقّ القوم: قال كلّ واحد منهم: الحقّ في يدي (لسان العرب: ج ١٠ ص ٤٩) و المراد هنا: المحاجّة و المجادلة.