مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٥ - و فضائل تميم كثيرة
أقول: التَّسبيب إذا كان عن قصد و إرادة من المسبّب، تُعدّ أفعال المأمور فعلًا للمسبّب و الآمر، و يعاقب به و يثاب عليه في الدُّنيا و الآخرة، و لكن إذا كان الأمير ٧ نصبه للعدل، و إجراء أحكام الإسلام، لا يُعدّ فعله- عرفاً- فعلًا للأمير ٧، فكيف عدّ فعله فعلًا له، و صار شريكاً معه في الأجر و الوزر؟
و يحتمل أن يكون التَّسبيب- و لو من دون قصد- في خصوص الحكومة الإسلامية و عمَّالها موجباً للوزر أو الأجر عند اللَّه، تشديداً في المؤاخذة، كي يكون ذلك باعثاً للأئمَّة على الدِّقة البالغة، و الاهتمام الأكيد، و الفحص و البحث في نصب العمَّال، و استعمال الأشخاص في الأُمور المرتبطة بالحكومة، كما أشار إليه أمير المؤمنين ٧ في كتابه إلى الأشْتَر رضى الله عنه بقوله:
«فاستعملهم اختِباراً، ولا تُولِّهم مُحاباةً وأثَرةً، فإنَّهما جِماعٌ من شُعَب الجور والخيانة ... ثُمَّ تفقَّدْ أعمالهم، وابعث العُيون من أهل الصِّدقِ والوفاءِ عليهم ... فإنْ أحدٌ منهم بَسطَ يَدَهُ إلى خيانَةٍ اجتمَعت بها عَلَيهِ عندَكَ أخبارُ عُيُونِكَ، اكتفَيتَ بذلِكَ شاهِداً، فَبسَطْتَ عليهِ العُقوبَةَ في بدنه (يديه) وأخذتَه بما أصابَ مِن عَمَلِهِ ...». [١]
و في عهد رسول اللَّه ٦ لعليّ ٧ على ما ادّعاه القاضي النُّعْمان في الدَّعائم:
ممّا ينبغي أن ينظر فيه الوالي من أمر عمَّاله: انظر في أُمور عمَّالك الَّذِين تستعملهم، فَلْيَكُنْ استعمالُكَ إيَّاهم اختياراً، و لا يَكُنْ محاباةً، و لا إيثاراً، فإنَّ الأثَرَةَ بالأعمالِ، و المحاباةَ بها جِماعٌ مِن شُعَبِ الجَوْرِ و الخِيانَةِ للَّهِ، و إدخالِ الضَّررِ على النَّاسِ، و لَيْسَتْ تَصْلُحُ أُمورُ النَّاسِ و لا أُمورُ الوُلاةِ، إلَّا بِصَلاحِ مَنْ يَستَعِينُونَ بهِ علَى أُمُورِهِم ... ثُمَّ لا تَدَعْ مَعَ ذَلِكَ تَفَقد أَعْمالِهِم، و بِعْثَةَ العُيونِ عَلَيهِم مِن أَهْلِ الأمانَةِ و الصِّدقِ. [٢]
[١]. نهج البلاغة: الكتاب ٥٣، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٦٠٥ ح ٧٤٤.
[٢]. دعائم الإسلام: ج ١ ص ٣٦١.