مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٧ - قَيْسُ بنُ سَعْدِ بنِ عُبادَة
فقال عبد اللَّه بن جعفر: يا أمير المؤمنين، دَع ما يريبك إلى ما لا يريبك، اعزل قَيْساً عن مصر.
قال لهم عليّ:
«إنّي واللَّه، ما اصدّق بهذا على قَيْس»
. فقال عبد اللَّه: يا أمير المؤمنين، اعزله، فو اللَّه، لئن كان هذا حقّاً لا يعتزل لك إن عزلته [١].
و في تاريخ الطبري عن أبي مِخْنَف: جاء كتاب من قَيْس بن سَعْد فيه:
بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم، أمّا بعد، فإنّي اخبر أمير المؤمنين أكرمه اللَّه أنّ قِبلي رجالًا معتزلين قد سألوني أن أكفّ عنهم، و أن أدعهم على حالهم حتَّى يستقيم أمر الناس، فنرى و يروا رأيهم، فقد رأيت أن أكفّ عنهم، و ألّا أتعجّل حربهم، و أن أتألّفهم فيما بين ذلك لعلّ اللَّه عز و جل أن يُقبل بقلوبهم، و يفرّقهم عن ضلالتهم، إن شاء اللَّه.
فقال عبد اللَّه بن جعفر: يا أمير المؤمنين، ما أخوفني أن يكون هذا ممالأة لهم منه، فمُره يا أمير المؤمنين بقتالهم، فكتب إليه عليّ:
بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم، أمّا بعد، فسر إلى القوم الَّذين ذكرت، فإن دخلوا فيما دخل فيه المسلمون وإلّا فناجزهم، إن شاء اللَّه.
فلمّا أتى قَيْس بن سَعْد الكتاب فقرأه، لم يتمالك أن كتب إلى أمير المؤمنين:
أمّا بعد يا أمير المؤمنين، فقد عجبت لأمرك، أ تأمرني بقتال قوم كافّين عنك، مُفرّغيك لقتال عدوّك؟! و إنّك متى حاربتهم ساعدوا عليك عدوّك، فأطعني
[١]. تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٥٥٣؛ الغارات: ج ١ ص ٢١٥ و راجع: الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٥٥، أنساب الأشراف: ج ٣ ص ١٦٣.