مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٥ - قَيْسُ بنُ سَعْدِ بنِ عُبادَة
جند، فإنّ ذلك أرعب لعدوّك و أعزّ لوليّك، فإذا أنت قدمتها إن شاء اللَّه، فأحسن إلى المحسن، و اشتدّ على المريب، و ارفُق بالعامّة و الخاصَّة، فإنَّ الرِّفق يُمنٌ.
فقال له قَيْس بن سعد: رحمك اللَّه يا أمير المؤمنين، فقد فهمتُ ما قلتَ، أمّا قولك: اخرج إليها بجند، فو اللَّه لئن لم أدخلها إلّا بجند آتيها به من المدينة لا أدخلها أبداً، فأنا أدعُ ذلك الجند لك، فإن أنت احتجت إليهم كانوا منك قريباً، و إن أردت أن تبعثهم إلى وجه من وجوهك كانوا عُدّة لك، و أنا أصير إليها بنفسي و أهل بيتي. و أمّا ما أوصيتني به من الرِّفق و الإحسان، فإن اللَّه عز و جل هو المستعان على ذلك.
قال: فخرج قَيْس بن سَعْد في سبعة نفر من أصحابه حتَّى دخل مصر [١].
و في الكامل في التاريخ: خرج قَيْس حتَّى دخل مصر في سبعة من أصحابه ...،
فصعد المنبر فجلس عليه، و أمر بكتاب أمير المؤمنين فقرئ على أهل مصر بإمارته، و يأمرهم بمبايعته و مساعدته و إعانته على الحقّ، ثمّ قام قَيْس خطيباً و قال:
الحمد للَّه الَّذي جاء بالحقّ و أمات الباطل و كبت الظَّالمين، أيُّها النَّاس، إنَّا قد بايعنا خير من نعلم بعد نبيّنا ٦، فقوموا أيُّها النَّاس فبايعوه على كتاب اللَّه و سنّة رسوله، فإن نحن لم نعمل لكم بذلك فلا بيعة لنا عليكم.
فقام النَّاس فبايعوا، و استقامت مصر، و بعث عليها عمّاله إلّا قرية منها يقال لها: خَرنبا، فيها ناس قد أعظموا قتل عثمان، عليهم رجل من بني كِنانَة ثمّ من بني مُدلج اسمه يزيد بن الحرث، فبعث إلى قَيْس يدعو إلى الطَّلب بدم عثمان.
[١]. تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٥٤٧، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٥٤ و ليس فيه من «و أنا أصير» إلى «المستعان على ذلك»؛ الغارات: ج ١ ص ٢٠٨.