مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٦ - ٩٠ كتابه
لِئَلّا يأتِيكُم عَدُوٌّ مِن مَكانِ مَخافَةٍ أو أمْنٍ.
وإيَّاكُم والتَّفرُّق، فإذا نَزَلْتُم فانزِلوا جَميعاً، وإذا رَحَلتُم فارحَلُوا جَمِيعاً، وإذا غَشِيَكُم لَيلٌ فَنَزلْتُم فَحُفُّوا عَسكَرَكُم بالرِّماحِ والأترِسَةِ، ورماتُكُم يَلُونَ تِرسَتَكُم ورماحَكُم. وما أقمَتُم فَكذلِكَ فافعَلُوا، كي لا تُصابَ لَكُم غَفلَةٌ، ولا تُلفَى مِنكُم غِرَّةٌ، فَما قومٌ حَفُّوا عَسكَرهُم بِرِماحِهِم وتِرسَتِهِم مِن ليلٍ أو نهارٍ، إلَّاكانُوا كأنَّهُم في حُصُونٍ. واحرِسا عَسكَركُما بأنفُسِكُما، وإيَّاكُما أن تَذوقا نَوْماً حَتَّى تُصبِحا، إلّا غِراراً أو مَضْمَضَةً.
ثُمَّ لِيَكُنْ ذلِكَ شَأنَكُما ودأبَكُما، حَتَّى تَنتَهِيا إلى عَدُوِّكُما. وليَكُنْ عِندي كُلَّ يومٍ خَبَرُكُما، ورسولٌ مِن قِبَلِكُما، فإنّي- ولا شَي ءَ إلَّاما شاءَ اللَّهُ- حَثِيثُ السَّيرِ في آثارِكُما، علَيكُما في حَربِكُما بالتَّؤَدَةِ، وإيَّاكُم والعَجَلَةِ، إلَّاأن تُمكِنَكُم فُرْصَةٌ بَعدَ الإعذارِ والحُجَّةِ. وإيَّاكُما أن تُقاتِلا حَتَّى أقدِمَ عَليكُما، إلَّاأن تُبدَء آ، أو يأتِيَكُما أمري إن شاءَ اللَّهُ، والسَّلامُ».
[١]
قال نصر: عمر بن سَعْد، حدَّثني يزيدُ بنُ خالِد بنُ قَطَن: أنَّ عليّا حين أراد المسير إلى النُّخيلة دعا زيادَ بن النَّضْر، و شُرَيْحَ بنَ هانِئ- و كانا على مَذْحِج و الأشْعَرِيين- قال:
«يا زيادُ، اتَّقِ اللَّهَ في كُلِّ مُمْسىً ومُصْبَحٍ، وخَفْ علَى نفسِكَ الدُّنيا الغَرُورَ، ولا تأمَنْها علَى حالٍ مِنَ البلاءِ، واعلَم أنَّكَ إن لم تَزَعْ نَفسَكَ عَن كَثيرٍ مِمَّا يُحَبُّ مَخافَةَ مكروهةِ، سَمَتْ بِكَ الأهواءُ إلى كَثيرٍ من الضُّرِّ.
[١]. وقعة صفّين: ص ١٢٣، نهج البلاغة: الكتاب ١١ و فيه من قوله: «و إذا نزلتم بعدوّ» إلى «أو مضمضة»، تحف العقول: ص ١٩١ و فيه من قوله: «اعلم أنّ مقدّمة القوم ...»، بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٤١٠؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ١٩٢، الأخبار الطوال: ص ١٦٦ كلاهما نحوه.