مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٦ - صَعْصَعَة بن صُوحان العبدي
أعلامُ السُّبُلِ، و أُقيمَت السُّنَنُ، و ما جُمِعَ لأَحَدٍ مَناقِبُكَ و خِصالُكَ، سَبقتَ إلى إجابةِ النَّبيِّ ٦ مُقدِّماً مُؤثِراً، و سارَعتَ إلى نُصرَتِهِ، و وقَيتَهُ بِنَفسِكَ، و رَمَيتَ سَيفَكَ ذا الفقارِ في مواطن الخوفِ و الحذرِ، قَصَمَ اللَّهُ بِكَ كُلَّ جَبَّارٍ عَنيد، و دلَّ بِكَ كُلَّ ذي بأسٍ شَدِيد، و هدمَ بِكَ حُصونَ أهلِ الشِّركِ و الكفر و العدوان و الرّدى، و قَتَلَ بِكَ أهلَ الضَّلالِ مِنَ العِدى، فهنيئاً لَكَ يا أمِيرَ المُؤمِنينَ، كنت أقرب النَّاس من رسول اللَّه ٦ قرباً، و أوَّلهم سلماً، و أكثرهم علماً و فهماً، فهنيئاً لك يا أبا الحسن، لقد شرَّفَ اللَّهُ مَقامَكَ، و كُنتَ أقربَ النَّاسِ إلى رَسولِ اللَّهِ ٦ نَسَباً، و أوَّلَهُم إسلاماً، و أوفاهُم يَقيناً و أشدَّهُم قلباً، و أبذَلَهُم لِنَفسِهِ مُجاهِداً، و أعظمَهُم في الخير نصيباً، فلا حرمنا اللَّهُ أجرَك، و لا أذلَّنا بَعدَكَ، فو اللَّه، لقد كانت حياتُكَ مَفاتِحَ للخَيرِ و مغالق للشّر، و إنَّ يومك هذا مفتاح كُلِّ شرٍّ و مِغلاقُ كُلِّ خَيرٍ، و لَو أنَّ النَّاسَ قَبِلوا مِنكَ لأَكَلوا مِن فَوقِهِم و مِن تحتِ أرجُلِهم، و لكنَّهم آثروا الدُّنيا على الآخرة.
ثُمَّ بكى بكاء شديداً، و أبكى كُلَّ مَن كان معه ... [١]
عن عاصم بن أبي النجود، عمَّن شهد ذلك: أنَّ معاوية حين قدم الكوفة، دخل عليه رجال من أصحاب عليّ ٧، و كان الحسن ٧ قد أخذ الأمان لرجال منهم، مُسَمَّينَ بأسمائهم و أسماءِ آبائهم، و كان فيهم صَعْصَعَة.
فلمَّا دخل عليه صَعْصَعَة، قال معاوية لصَعْصَعَة: أما و اللَّه، أنِّي كنت لأبغض أن تدخل في أماني، قال: و أنا و اللَّهِ، أبغض أن أسمّيك بهذا الاسم، ثُمَّ سلّم عليه بالخلافة.
[١]. بحار الأنوار: ج ٤٢ ص ٢٩٥ نقلًا عن بعض الكتب القديمة، سفينة البحار: ج ٥ ص ١٠٩.