مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٦ - خطبة علي في التَّحكيم
ذلك، قال عمرو: أنَّها أرض رفيعة.
فقال معاوية: و اللَّه إنّ جهد النَّاس أن يبلغوا منزلهم الَّذي كانوا به، يعني صفِّين.
فمكثوا يجيلون الرَّأي يومين أو ثلاثة، حَتَّى قدمت عليهم عيونهم: أن عليّا اختلف عليه أصحابه ففارقته منهم فرقة أنكرت أمر الحكومة، و أنَّه قد رجع عنكم إليهم فكثر سرور النَّاس بانصرافه عنهم؛ و ما أُلقي من الخلاف بينهم.
فلم يزل معاوية معسكرا في مكانه منتظرا لما يكون من عليّ و أصحابه، و هل يقبل عليّ بالنَّاس أم لا؟ فما برح معاوية حَتَّى جاءه الخبر أن عليّا قد قتل تلك الخوارج و أراد بعد قتلهم أن يقبل إليه بالنَّاس و أنهم استنظروه و دافعوه، فسُرَّ بذلك هو و من قبله من النَّاس.
عن عبد الرَّحمن بن مَسْعَدَة الفَزَارِيّ قال: جاءنا كتاب عَمَّار بن عُقْبَة بن أبي مُعَيط من الكوفة و نحن معسكرون مع معاوية، نتخوف أن يفرغ عليّ من خارجته ثم يقبل إلينا و نحن نقول: إن أقبل إلينا كان أفضل المكان الَّذي نستقبله به مكاننا الَّذي لقيناه فيه العام الماضي، و كان في كتاب عَمَّارة:
أمَّا بعدُ؛ فإن عليّا خرج عليه عِلِّيةُ أصحابه و نُسَّاكهم فخرج إليهم فقتلهم، و قد فسد عليه جنده و أهل مصره و وقعت بينهم العداوة، و تفرَّقوا أشد الفرقة، فأحببت إعلامك لتحمد اللَّه و السَّلام.
قال: فقرأه معاوية عليّ و على أخيه و على أبي الأعْوَر السَّلمي، ثُمَّ نظر إلى أخيه عُتْبَة و إلى الوليد بن عُقْبَة، و قال للوليد: لقد رضي أخوك أن يكون لنا عينا، قال:
فضحك الوليد و قال: إنّ في ذلك أيضا لنفعا ...
قال: فعند ذلك دعا معاوية الضَّحَّاك بن قَيْس الفِهْريّ و قال له: سر حَتَّى تمرَّ