مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٧ - ٩٢ كتابه
٩٢ كتابه ٧ إلى زياد بن النَّصْر و شُرَيْح
«أمَّا بَعدُ؛ فَإنِّي قَد أمَّرتُ علَيكُما مالِكاً، فاسمَعا لَهُ وأطِيعَا أمرَهُ؛ فإنَّهُ مِمَّن لا يُخافُ رَهَقُهُ ولا سِقاطُهُ، ولا بُطؤهُ عَمَّا الإسراعُ إليهِ أحزَمُ، ولا الإسرَاعُ إلى ما البُطءُ عَنهُ أمثَلُ، وقد أمَرتُهُ بِمِثلِ الَّذي أمرتُكُما: ألّا يَبدأَ القَومَ بقِتالٍ حَتَّى يَلقاهُم فيدْعُوَهم ويَعْذِرَ إليهِم، إن شاءَ اللَّهُ».
[١]
قال خالد بن قَطَن (الحارثي): فلمَّا قطع عليّ الفراتَ دعا زيادَ بن النَّضْر، و شُرَيْح بن هانئ، فسرَّحهما أمامه نحو معاوية على حالهما الَّذي كانا عليه حين خرجا من الكوفة، في اثني عشر ألفا. و قد كانا حين سرَّحهما من الكوفة مقدِّمة له أخذا على شاطئ الفرات، من قِبَل البَرِّ ممَّا يلي الكوفة، حَتَّى بلغا عانات، فبلغهما أخْذ عليّ على طريق الجزيرة، و بلغهما أنَّ معاوية أقبل في جنود الشَّام من دمشق لاستقبال عليّ، فقالا:
لا و اللَّه ما هذا لنا برَأي: أن نسير و بيننا و بين أمير المؤمنين هذا البحر! ما لنا خير أن نلقى جموعَ أهل الشَّام بقلّة من عددنا، منقطِعين من العدد و المَدَد.
فذهبوا ليعبروا من عانات، فمنعهم أهلُ عانات، و حبسوا عندهم السُّفن، فأقبلوا راجعين حَتَّى عبروا من هِيت، ثُمَّ لحقوا عليّا بقرية دون قِرقِيسيا و قد أرادوا أهل عانات فتحصَّنوا منهم، فلمَّا لحقت المقدِّمة عليّا قال:
[١]. وقعة صفّين: ص ١٥٤، بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٤١٤ ح ٣٧٤ و ص ٤٣٢ ح ٣٨٧؛ تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٥٦٧، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ٢١٣ وج ١٥ ص ٩٨ و راجع: نهج البلاغة: الخطبة ١٣؛ الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٢٩٣.