مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٩ - ١٣٣ كتابه
شُعْبَةٌ مِنَ الضِّيقِ، وقِلَّةُ عِلْمٍ بِالأمُورِ، والاحْتِجَابُ مِنْهُمْ يَقْطَعُ عَنْهُمْ عِلْمَ ما احْتَجَبُوا دُونَهُ، فَيَصْغُرُ عِنْدَهُمُ الْكَبِيرُ، ويَعْظُمُ الصَّغِيرُ، ويَقْبُحُ الْحَسَنُ، ويَحْسُنُ الْقَبِيحُ، ويُشَابُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ، وإِنَّمَا الْوَالِي بَشَرٌ لا يَعْرِفُ ما تَوَارَى عَنْهُ النَّاسُ به مِنَ الامُورِ، ولَيْسَتْ عَلَى الْحَقِّ سِمَاتٌ تُعْرَفُ بِهَا ضُرُوبُ الصِّدْقِ مِنَ الْكَذِبِ، وإِنَّمَا أَنْتَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ، إِمَّا امْرُؤٌ سَخَتْ نَفْسُك بِالْبَذْلِ فِي الْحَقِّ، فَفِيمَ احْتِجَابُك مِن وَاجِبِ حَقٍّ تُعْطِيهِ، أو فِعْلٍ كَرِيمٍ تُسْدِيهِ، أو مُبْتَلًى بِالْمَنْعِ، فَمَا أَسْرَعَ كَفَّ النَّاسِ عَنْ مَسْأَلَتِك إِذَا أَيِسُوا مِن بَذْلِك، مع أَنَّ أَكْثَرَ حَاجَاتِ النَّاسِ إِلَيْك مِمَّا لا مَؤونَةَ فِيهِ عَلَيْك مِن شَكَاةِ مَظْلِمَةٍ، أو طَلَبِ إِنْصَافٍ فِي مُعَامَلَةٍ.
ثُمَّ إِنَّ لِلْوَالِي خَاصَّةً وبِطَانَةً، فِيهِمُ اسْتِئْثَارٌ وتَطَاوُلٌ، وقِلَّةُ إِنْصَافٍ فِي مُعَامَلَةٍ، فَاحْسِمْ مَادَّةَ أُولَئِك بِقَطْعِ أَسْبَابِ تِلْك الأحْوَالِ، ولا تُقْطِعَنَّ لأحَدٍ مِن حَاشِيَتِك، وحَامَّتِك قَطِيعَةً، ولا يَطْمَعَنَّ مِنْك فِي اعْتِقَادِ عُقْدَةٍ تَضُرُّ بِمَنْ يَلِيهَا مِنَ النَّاسِ فِي شِرْبٍ أو عَمَلٍ مُشْتَرَك يَحْمِلُونَ مَؤونَتَهُ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَيَكُونَ مَهْنَأُ ذَلِك لَهُمْ دُونَك وعَيْبُهُ عَلَيْك فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ.
وأَلْزِمِ الْحَقَّ مَنْ لَزِمَهُ مِنَ الْقَرِيبِ والْبَعِيدِ، وكُنْ فِي ذَلِك صَابِراً مُحْتَسِباً، وَاقِعاً ذَلِك مِن قَرَابَتِك وخَاصَّتِك حَيْثُ وَقَعَ، وابْتَغِ عَاقِبَتَهُ بِمَا يَثْقُلُ عَلَيْك مِنْهُ، فَإِنَّ مَغَبَّةَ ذَلِك مَحْمُودَةٌ، وإِنْ ظَنَّتِ الرَّعِيَّةُ بِك حَيْفاً فَأَصْحِرْ لَهُمْ بِعُذْرِك، واعْدِلْ عَنْك ظُنُونَهُمْ بِإِصْحَارِك، فَإِنَّ فِي ذَلِك رِيَاضَةً مِنْك لِنَفْسِك، ورِفْقاً بِرَعِيَّتِك، وإِعْذَاراً تَبْلُغُ به حَاجَتَك مِن تَقْوِيمِهِمْ عَلَى الْحَقِّ.
ولا تَدْفَعَنَّ صُلْحاً دَعَاك إِلَيْهِ عَدُوُّك، ولِلَّهِ فِيهِ رِضًا، فَإِنَّ فِي الصُّلْحِ دَعَةً لِجُنُودِك، ورَاحَةً مِن هُمُومِك، وأَمْناً لِبِلادِك، ولَكِنِ الْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِن عَدُوِّك بَعْدَ صُلْحِهِ، فَإِنَّ الْعَدُوَّ رُبَّمَا قَارَبَ لِيَتَغَفَّلَ فَخُذْ بِالْحَزْمِ، واتَّهِمْ فِي