مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٤ - ١٤١ كتابه
النَّاصحين، و السَّلام.
قال: و بعث عَمْرو أيضاً مع هذا الكتاب بكتاب معاوية إليه، و فيه:
أمَّا بعدُ؛ فإنَّ غبّ البغي و الظُّلم عظيم الوبال، و إنَّ سفك الدَّم الحرام لا يسلم صاحبه من النَّقمة في الدُّنيا، و التَّبعة الموبقة في الآخرة، و ما نعلم أحداً كان أعظم على عثمان بغياً، و لا أسوأ له عيباً، و لا أشدّ عليه خلافاً منك، سعيت عليه في السَّاعين، و ساعدت عليه مع المساعدين، و سفكت دمه مع السَّافكين، ثُمَّ أنت تظنّ أنّي عنك نائمٌ، ثُمَّ تأتي بلدةً فتأمن فيها و جلُّ أهلها أنصاري؛ يرون رأيي، و يرفعون قولي، و يستصرخونني عليك، و قد بعثت إليك قوماً حناقاً عليك، يستسفكون دمك، و يتقرّبون إلى اللَّه بجهادك، قد أعطوا اللَّه عهداً ليقتلنَّك، و لو لم يكن منهم إليك ما قالوا، لقتلك اللَّه بأيديهم أو بأيدي غيرهم من أوليائه، فأُحذرك و أُنذرك، و أحبّ أن يقتلوك بظلمك و وقيعتك و عدوانك على عثمان يوم الدَّار، تطعن بمشاقصك فيما بين أحشائه و أوداجه، و لكنّي أكره أن تقتل، و لن يُسَلِّمَكَ اللَّهُ من القصاص أين كنت و السَّلام.
قال: فطوى مُحَمَّد بن أبي بَكر كتابيهما، و بعث بهما إلى عليّ ٧، و كتب إليه:
أمَّا بعدُ؛ فإنَّ العاصي ابن العاص قد نزل أداني مصر، و اجتمع إليه من أهل البلد كلُّ من كان يرى رأيهم، و قد جاء في جيش جرّار، و قد رأيت ممّن قبلي بعض الفشل، فإن كان لك في أرض مصر حاجةٌ فأمددني بالأموال و الرِّجال، و السَّلام.
[فكتب إليه عليّ ٧ ... ما تقدَّم.
و كتب مُحَمَّد إلى معاوية و عَمْرو جواب كتابهما، و أقبل عَمْرو بن العاص إلى مصر و استنفر عليّ ٧ أهل الكوفة، فرأى فيهم التَّواني و التَّواكل و الفشل، فوعظهم فلم ينفعهم الوعظ و الإنذار، فقرب عَمْرو من مصر، فقام مُحَمَّد في أهل مصر