مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٩ - صَعْصَعَة بن صُوحان العبدي
قال: أمَّا صَعْصَعَة، فعظيم الشَّأن، عضب اللِّسان، قائد فرسان، قاتل أقران، يرتق ما فتق، و يفتق ما رتق، قليل النَّظير.
و أمَّا زَيْد و عبد اللَّه، فإنَّهما نهران جاريان، يصب فيهما الخُلْجان، و يغاث بهما البلدان، رَجُلَا جِدٍّ لا لَعِبَ معهُ، و بنو صُوحان كما قال الشّاعر:
إذا نَزَلَ العَدُوُّ فَإنَّ عِندي * * * أُسوداً تَخلِسُ الأُسْدَ النُّفوسا
فاتَّصل كلام عَقِيل بصَعْصَعَة فكتب إليه:
بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم؛ ذكْرُ اللَّه أكبرُ، و بِهِ يَستَفتِحُ المُستَفتِحونَ، و أنتم مفاتيح الدُّنيا و الآخرة؛ أمَّا بعدُ، فقد بلغ مولاكَ كلامُكَ لِعدوِّ اللَّه و عدوِّ رسوله، فحمدْتُ اللَّه على ذلك، و سألته أن يفيء بك إلى الدَّرجة العليا، و القضيب الأحمر، و العمود الأسْوَد، فإنَّه عمودٌ مَن فارقه فارق الدِّين الأزهر، و لئن نزعَتْ بك نفسك إلى معاوية طلباً لما له، إنَّك لذو علم بجميع خصاله، فاحذر أن تعلق بِكَ نارُه، فيضلّك عن الحجَّة، فإنَّ اللَّهَ قد رفَعَ عَنكُم- أهلَ البيتِ- ما وضَعَهُ في غَيرِكُم، فما كان من فضلٍ أو إحسانٍ، فَبِكُم وَصَل إلينا، فأجَلَّ اللَّهُ أقدارَكُم، و حَمَى أخطاركم، و كتب آثارَكم، فإنَّ أقدارَكُم مَرضِيَّةٌ، و أخطارَكم مَحمِيَّةٌ، و آثارَكُم بَدْرِيَّةٌ، و أنتم سلِمُ اللَّهِ إلى خَلقِهِ، و وسيلَتُهُ إلى طُرُقِهِ، و أيْدٍ عَلِيَّةٌ، و وجُوهٌ جَلِيَّةٌ، و أنتم كما قال الشَّاعر:
فما كانَ مِن خَيرٍ أَتَوهُ فَإنَّما * * * تَوَارَثَهُ آباءُ آبائِهِم قَبْلُ
و هَل يُنبِتُ الخطِّيُّ إلّا وشِيجَةً * * * و تُغْرَسُ إلّا في مَنابِتِها النَّخلُ ... [١]
و من شعر صَعْصَعَة:
[١]. مروج الذَّهب: ج ٣ ص ٤٦- ٤٧.