مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٨ - مالِكٌ الأشْتَر
ثمّ انحدرا، و أخذ الأشْتَر يقول- و هو في ذلك ملازم العلج لا يتركه:
«قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ* لَاشَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ امِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» [١].
قال: فلم يزل يقول ذلك حتَّى انتهى إلى مستوى الخيل و قرار، فلمّا استقرّ وثب على الرُّوميّ فقتله، و صاح في النَّاس: أنْ جُوزوا.
قال: فلمّا رأت الرُّوم أنّ صاحبهم قد قُتل، خلّوا الثَّنية و انهزموا.
قالوا: و كان الأشْتَر الأحسن في اليرموك، قالوا: لقد قتل ثلاثة عشر [٢].
و في وقعة صفِّين عن سِنان بن مالك- في مواجهة مقدّمة الجيش قبل حرب صفِّين-: قلت له (لأبي الأعْوَر): إنّ الأشْتَر يدعوك إلى مبارزته، فسكت عنّي طويلًا ثمّ قال: إنّ خفّة الأشْتَر و سوء رأيه، هو الَّذي دعاه إلى إجلاء عمّال عثمان من العراق، و افترائه عليه يقبّح محاسنه، و يجهل حقّه، و يُظهر عداوته.
و من خفّة الأشْتَر و سوء رأيه أنّه سار إلى عثمان في داره و قراره، فقتله فيمن قتله، فأصبح مبتغىً بدمه؛ لا حاجة لي في مبارزته.
قال: قلت له: قد تكلّمت فاستمع منّي حتَّى اخبرك، قال: فقال:
لا حاجة لي في جوابك، و لا الاستماع منك، اذهب عنّي، و صاح بي أصحابه، فانصرفت عنه [٣].
و في شرح نهج البلاغة- في وصف الأشْتَر-: كان شديد البأس، جواداً رئيساً
[١] الأنعام: ١٦٢ و ١٦٣.
[٢]. تاريخ مدينة دمشق: ج ٥٦ ص ٣٧٩.
[٣]. وقعة صفّين: ص ١٥٥.