مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٦ - ١٤٠ كتابه
فإنَّه ربَّ طَلَبٍ قَدْ جرَّ إلى حَرْب، وليس كلُّ طالب بناجٍ، ولا كلُّ مُجْمل بمُحْتاج، وأكرِم نفسَك عن كلّ دَنِيَّة، وإن ساقَتْك إلى الرَّغائِب، فإنَّك لن تُعتاض بما تَبْذُلُ شَيْئاً من دِينك وعِرْضِك بثَمَن، وإنْ جَلَّ.
ومِن خَيْرِ حَظِّ امْرىءٍ قَرينٌ صالِحٌ، فقارِنْ أهلَ الخَيْرِ تَكُنْ مِنْهُم، وبايِنْ أهلَ الشَرِّ تَبِنْ مِنْهم، لا يَغْلِبنَّ علَيْك سُوْءُ الظَّن، فإنَّه لا يَدَعُ بينك وبينَ صَدِيقٍ صَفْحاً، بئس الطَّعام الحَرامُ، وظُلْمُ الضَّعيف أفْحَشُ الظُّلم، والفاحِشَةُ كاسْمِها، والتَّصَبُّرُ على المَكروهِ يَعْصِمُ القلْبَ، وإذا كان الرِّفْقُ خُرْقاً كان الخُرْقُ رِفقاً، ورُبَّما كان الدَّاءُ دواءً، ورُبَّما نَصَحَ غَيْرُ النَّاصِحِ، وغَشَّ المُسْتَنْصَحُ المُتَنَصِّحَ.
إيَّاك والإتَّكال على المُنى، فإنَّها بَضائِعُ النَّوْكى، زكِّ قلبَك بالأدَبِ كمَا يُذكْى النَّارُ بالحَطَبِ، لا تَكن كَحاطِب اللَّيْلِ، وغُثاءِ السَّيْلِ، وكُفرُ النِّعمَةِ لُؤْمٌ، وصُحْبَةُ الجاهِلِ شُؤمٌ، والعقلُ حِفْظُ التَّجارب، وخَيْر ما جَربْت ما وَعَظَكَ، ومن الكَرَمِ لِينُ الشِّيَم، بادِر الفُرصَة قبْل أنْ تكون غُصَّةً، ومن الحَزْم العَزْم، ومن سَبَب الحِرمان التَّوانِي، لَيْسَ كلّ طالِب يُصيبُ، ولا كلّ غائِب يَؤُوبُ، ومن الفَساد إضاعَةُ الزَّاد، ومَفْسَدةُ المَعاد، لكلِّ امْرئ عاقِبَةٌ، رُبَّ يَسِير أنْمَى من كَثير، ولا خَيْرَ في مُعِين مَهِينٍ، ولا في صَدِيق ظَنِين، ولا تَبيتَنَّ من أمر على عُذْرٍ، مَن حَلُم سادَ، ومَن تَفَهَّم ازدادَ، ولقاءُ أهلِ الخَيْر عِمارَةُ القلْبِ، ساهِلِ الدَّهرَ ما ذَلَّ لَكَ قَعُودُهُ.
وإيَّاك أنْ تَجْمَحَ بِكَ مَطِيَّةُ اللَّجاج، وإنْ قارَفْتَ سَيِّئَةً فعَجِّلْ مَحوَها بالتَّوبَةِ، ولا تَخُنْ مَنْ ائتَمَنَكَ وإنْ خانَكَ، ولا تُذِعْ سِرَّهُ وإن أذاعَ سِرَّكَ، ولا تُخاطِرْ بشَيْء رَجاءَ أكْثَر منْه، واطلُب فإنَّه يأتيك ما قَسَم لَكَ، والتَّاجِر مُخاطِرٌ، خُذْ بالفَضْلِ، وأحْسِنْ البَذْلَ، وقُل للنَّاسِ حُسْناً، وأحسنُ كَلِمَة حِكَم جامعَةٍ أنْ تُحِبُّ للنَّاس ما تُحِبُّ لنفسِك، وتَكْرَهَ لَهُم ما تُكرَهُ لَها، إنَّك قلَّ ما تَسْلَمُ ممَّن تَسَرَّعْتَ إليْهِ أنْ تَنْدَمَ أو