مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٢ - خطابته
عنه بما يحقّ له و يستحقّه لكان كتاباً ضَخْماً خارِجاً عن شرط الكتاب، و لا غُرو أن يكون قَيْس كذلك بعد أن أدرك رسول اللَّه ٦، و لازمه و نهل منه و استفاد، و كان منه ٦ بمنزلة الشُّرطة من الأمير، يلي ما يلي من أموره، و كان صاحب راية الأنصار في بعض غزواته ٦، و استعمله على الصَّدقة.
و ولّاه أمير المؤمنين ٧ مصر، ثُمَّ شرطته، ثُمَّ ولّاه آذربايجان، و حضر معه حروبه على مقدمته تارة، و على رجَّالة أهل البصرة أخرى، و سوّده على الأنصار، و بايع الإمام المجتبى ٧، و كان على مقدّمته و معه خمسة آلاف قد حلقوا رءوسهم بعد ما مات عليٌّ، و تبايعوا على الموت، و في أهل بيته قال رسول اللَّه ٦:
«الجُودُ شِيمَةُ أهْلِ ذَلِكَ البَيْتِ»
. و قال ٦:
«اللّهمّ اجعَلْ صَلواتِكَ ورَحمَتكَ علَى آلِ سَعْدِبنِ عُبادَةَ، اللَّهمَّ ارحَمْ سَعْداً وآلَ سَعْدٍ»
. و قال ٦ لسَعْد و قَيْس:
«بارَكَ عَلَيْكُما يا أبا ثابِتٍ، فَقَدْ أفلَحْتَ، إنَّ الأخلاف بيد اللَّه، فمَن شاءَ أنْ يَمنحَهُ مِنها خلَفَاً صالِحاً مَنحَهُ، ولقَدْ مَنحَكَ اللَّهُ خَلَفاً صالِحاً»
. و نختم ترجمته بكلام المسعودي في مروج الذَّهب: قال:
و قد كان قَيْس بن سَعْد من الزُّهد و الدِّيانة و الميل إلى عليٍّ بالموضع العظيم، و بلغ من خوفه اللَّه و طاعته إيَّاه، أنَّه كان يصلِّي، فلمَّا أهوى للسجود إذا في موضع سجوده ثعبان عظيم مطوّق، فمال عن الثُّعبان برَأسه، و سجد إلى جانبه، فتطوّق الثُّعبانُ برقبته، فلم يقصر من صلاته، و لا نقص منها شيئاً، حَتَّى فرغ، ثُمَّ أخذ الثُّعبان فرمى به، كذلك ذكر الحسن بن عليّ بن عبد اللَّه بن المُغِيرَة، عن معمّر بن خلّاد، عن أبي الحسن عليِّ بن موسى الرِّضا [١]].
[١]. مروج الذَّهب: ج ٣ ص ٢٦. و راجع في فضائله المذكورة رجال الكشّي: ج ١ ص ٩٥ الرقم ١٥١ و ص ٣٨ الرقم ٧٨ و ص ٤٥ الرقم ٩٥ و ص ١٠٩ الرقم ١٧٦- ١٧٧ و ص ١١٢ الرقم ١٧٩، القاموس: ج ٧ ص ٣٩٨- ٤٠ سفينة البحار: ج ٢ ص ٤٥٧؛ أسد الغابة: ج ٤ ص ٢١٦، الإصابة: ج ٣ ص ٢٤٩، الاستيعاب: ج ٣ ص ١٣١- ٢٢٤.