مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٠ - خطابته
كفّه، و نادى النَّاس: بايع قَيْس! فقال، كذبتم، و اللَّه، ما بايعت. [١]
٩- قال معاوية لقيس بن سعد: رحِم اللَّه أبا حسن؛ فلقد كان هشَّاً بشَّاً ذا فُكاهة.
قال قَيْس: نعم كان رسول اللَّه ٦ يمزَحُ و يبتسم إلى أصحابه، و أراك تُسرّ حَسْواً في ارتِغاء [٢]، و تعيبه بذلك! أمَا و اللَّه، لقد كان مع تلك الفُكاهة و الطّلاقة أهيَبَ من ذي لِبْدتيْن قد مسّه الطَّوى؛ تلك هيبة التَّقوى، و ليس كما يهابك طَغامُ أهل الشَّام. [٣]
١٠- دخل قَيْس بن سَعْد بعد وفاة عليّ، و وقوع الصُّلح في جَماعة من الأنصار على معاوية، فقال لهم معاوية: يا معشر الأنصار بِمَ تطلبون ما قبلي؟
فو اللَّه لقد كنتم قليلًا معي كثيراً عليَّ، و لفللتم حَدِّي يوم صِفِّين حَتَّى رأيت المنايا تلظَّى في أسنّتكم، و هجوتموني في أسلافي بأشَدَّ من وقع الأسنّة، حَتَّى إذا أقام اللَّه ما حاولتم ميله قلتم: ارْعَ فينا وصية رسول اللَّه ٦، هيهات، يأبى الحَقينُ العِذرَةَ [٤].
فقال قَيْس: نطلب ما قبلك بالإسلام الكافي به اللَّه، لا بما تمتُّ به إليك الأحزاب، و أمَّا عداوتنا لك فلو شئت كففتها عنك.
و أمَّا هجاؤنا إيَّاك، فقول يزول باطله، و يثبت حقّه.
[١]. تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢١٦، الغدير: ج ١ ص ٢٥.
[٢] جاء في الحديث: «رغوة السّدر» و المراد زبده الذي يعلو عند ضربه بالماء (مجمع البحرين: ج ٢ ص ٧١٦).
[٣]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١ ص ٢٥.
[٤] يضرب مثلًا للرجل يعتذر و لا عُذرَ له، أصل ذلك: أنّ رجلًا ضاف قوماً فاستسقاهم لبناً، و عندهم لبن قد حقنوه فاعتلُّوا او اعتذروا، فقال: أبى الحقين العذرة، أي أنَّ هذا اللَّبن يكذِّبكم (لسان العرب: ج ١٣ ص ١٢٠).