مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٩ - ٤٨ عهد له
قلنا: ما بالك يا أمير المؤمنين؟- سمعنا منك كذا؟- قال:
«إنِّي استعملت مُحَمَّدبن أبي بَكر على مصر، فكتب إليّ أنَّه لا علم لي بالسُّنَّة، فكتبت إليه كتاباً فيه السُّنَّة، فقتل وأُخذ الكتاب»
. [١]
فقال ابن ابي الحديد: قلت: الأليق أن يكون الكتاب الَّذي كان معاوية ينظر فيه و يعجب منه و يفتي به و يقضي بقضاياه و أحكامه، هو عهد عليّ ٧ إلى الأشْتَر، فإنَّه نسيج وحده، و منه تعلّم النَّاس الآداب و القضايا و الأحكام و السِّياسة، و هذا العهد صار إلى معاوية لمَّا سمّ الأشْتَر، و مات قبل وصوله إلى مصر، فكان ينظر فيه و يعجب منه، و حقيق من مثله أن يقتنى في خزائن الملوك. [٢]
٤٨ عهد له ٧ إلى محمَّد بن أبي بكر
من عهد له ٧ إلى محمَّد بن أبي بكر، حين قلَّده مصر:
«فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَك، وأَلِنْ لَهُمْ جَانِبَك، وابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَك، وآسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ والنَّظْرَةِ، حَتَّى لا يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِك لَهُمْ، ولا يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ من عَدْلِك عَلَيْهِمْ، فإنَّ اللَّه تَعَالَى يُسَائِلُكُمْ مَعْشَرَ عِبَادِهِ عَنِ الصَّغِيرَةِ مِن أَعْمَالِكُمْ، والْكَبِيرَةِ والظَّاهِرَةِ الْمَسْتُورَةِ، فإن يُعَذِّبْ فَأَنْتُمْ أَظْلَمُ، وإِنْ يَعْفُ فَهُوَ أَكْرَمُ.
واعْلَمُوا عِبَادَ اللَّه، أَنَّ الْمُتَّقِينَ ذَهَبُوا بِعَاجِلِ الدُّنيا وآجِلِ الآخِرَةِ، فَشَارَكُوا أَهْلَ الدُّنيا فِي دُنْيَاهُمْ، ولَمْ يُشَارِكُوا أَهْلَ الدُّنيا فِي آخِرَتِهِمْ، سَكَنُوا الدُّنيا بِأَفْضَلِ مَا سُكِنَتْ، وأَكَلُوهَا بِأَفْضَلِ مَا أُكِلَتْ، فَحَظُوا مِنَ الدُّنيا بِمَا حَظِيَ بِهِ الْمُتْرَفُونَ، وأَخَذُوا
[١]. الغارات: ج ١ ص ٢٥١ و راجع: بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٥٥١؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٦ ص ٧٢.
[٢]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٦ ص ٧٢.