مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٧ - في الصوم و الاعتكاف
بِقضاء ين مُختَلِفَينِ فَيتَناقَضُ أمرُكَ وتَزِيغُ عَنِ الحقِّ، وأحِبَّ لِعامّةِ رَعِيَّتِكَ ما تُحِبُّ لِنَفسِكَ وأهلِ بَيتِكَ، واكرَه لَهُم ما تَكرَهُ لِنَفسِكَ وأهلِ بَيتِكَ والزَمِ الحُجَّةَ عِندَ اللَّهِ، وأصلِحْ أحوالَ رَعِيَّتِكَ، وخُضِ الغَمَراتِ إلى الحَقِّ، ولا تَخَفْ في اللَّهِ لَومَةَ لائِمٍ، وانصَحْ لِمَنِ استَشارَكَ، واجعَل نفسَكَ أُسوَةً لِقَريبِ المُسلِمينَ وبعيدِهِم.
في الصوم و الاعتكاف:
وعليك بالصَّوم فإنَّ رسولَ اللَّهِ ٦ عَكَفَ عَاماً في العَشرِ الأُوَلِ مِن شَهرِ رَمضانَ، وعكَفَ فِي العامِ المُقبِلِ في العَشرِ الأوسَطِ مِن شَهرِ رَمضانَ، فلَمَّا كانَ العامَ الثَّالِثَ رَجَعَ مِن بَدرٍ فَقَضى اعتكافَهُ فَنامَ، فرأى فِي مَنامِهِ لَيلَة القَدرِ فِي العَشرِ الأواخِرِ، كَأنَّهُ يَسجُد في ماءٍ وطينٍ فلَمَّا استيقَظَ رَجَعَ مِن لَيلَتِهِ وأزواجِهِ وأُناسٍ مَعَهُ مِن أصحَابِهِ، ثُمَّ إنَّهم مَطَروا ليلةَ ثلاثٍ وعِشرينَ فَصَلَّى النَّبيُّ ٦ حين أصبَحَ، فرأى في وَجهِ النَّبيَّ ٦ الطِّينَ، فلَم يَزلْ يعتَكِفُ في العَشرِ الأواخِرِ مِن شَهرِ رَمضانَ حَتَّى تَوفَّاهُ اللَّهُ.
وقال النَّبيّ ٦: مَن صامَ رَمضانَ ثُمَّ صامَ سِتَّةَ أيَّامٍ مِن شَوَّالٍ فَكأنَّما صامَ السَّنَةَ، جعل اللَّهُ خُلَّتَنا وَوُدَّنا خُلَّةَ المُتّقينَ، وَوُدّ المُخلصين، وجمعَ بيننا وبينَكُم في دَارِ الرِّضوانِ إخواناً علَى سُرُرٍ مُتقابِلينَ، إن شاءَ اللَّهُ أَحسِنُوا يا أهلَ مِصر مُؤازرَةَ مُحَمَّدٍ، واثبِتُوا علَى طاعَتِكُم تَرِدُوا حَوضَ نَبِيِّكم ٦»
. [١]
قال إبراهيم: حدَّثني عبد اللَّه بن مُحَمَّد بن عثمان، عن عليّ بن مُحَمَّد بن أبي سيف، عن أصحابه؛ أنَّ عليّا ٧، لمَّا أجاب مُحَمَّد بن أبي بَكر بهذا الجواب، كان
[١]. الغارات: ج ١ ص ٢٢٧- ٢٥٠ و راجع: الأمالي للمفيد: ص ٢٦٠، نهج البلاغة: الكتاب ٢٧، الأمالي للطوسي:
ص ٢٥، تحف العقول: ص ١٧٦، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٥٤١؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٥ ص ١٦٣.