مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٤ - عَمَّارُ بنُ ياسِر
أنِّي لو أعلَمُ أنَّ رِضاكَ في أن أضَعَ ظُبَةَ [١] سيفي في بطني، ثمّ أنحَنِي عليها حتَّى تَخرُجَ مِن ظهري، لفَعَلتُهُ. و إنّي لا أعلَمُ اليومَ عَمَلًا هو أرضَى لَكَ مِن جِهاد هَؤلاءِ الفاسِقينَ، و لَو أعلَمُ عَمَلًا هُو أرضَى لَكَ مِنه لَفَعَلتُهُ.
و اللَّهِ، إنّي لَأَرَى قَوماً، لَيَضرِبُنَّكُم ضَرباً يَرتابُ مِنهُ المُبطلونَ، و ايمُ اللَّهِ، لَو ضَرَبُونا حتَّى يبلُغوا بِنا سَعَفَاتِ هَجَرَ، لَعَلِمتُ أنّا علَى الحقِّ و أنَّهُم علَى الباطِلِ.
ثمّ قال: مَن يَبتَغِي رِضوَانَ اللَّهِ رَبِّهِ و لا يَرجِعُ إلى مالٍ وَ لا وَلَدٍ؟ فأتاه عِصابَةٌ، فقال: اقصُدُوا بِنا هَؤُلاءِ القومَ الَّذينَ يَطلُبُونَ دَمَ عُثمانَ، و اللَّهِ، ما أرادُوا الطَّلبَ بِدَمِهِ وَ لكنّهُم ذاقوا الدُّنيا و استَحَبُّوها، و عَلِمُوا أنّ الحقَّ إذا لَزِمَهُم حَالَ بَينَهُم وَ بَينَ ما يَتَمرَّغُوَن فِيهِ مِنها، و لَم يَكُن لَهُم سابِقَةٌ يَستَحِقُّونَ بها طاعةَ النَّاسِ و الولايةَ عَلَيهِم، فَخَدَعُوا أَتباعَهُم. و إن قالوا: إمامُنا قُتِلَ مَظلُوماً، لِيَكُونوا بِذلِكَ جَبابِرَةً ملوكاً، فَبَلغُوا ما تَرَونَ، فَلَو لا هذهِ ما تَبِعَهُم مِنَ النَّاسِ رَجُلان.
اللّهمّ إن تَنصُرنا فَطالَما نَصَرتَ، وَ إن تَجعَل لَهُمُ الأمرَ فادّخِر لهم بما أحدَثُوا في عبادِكَ العذابَ الأليم [٢].
و في رجال الكشّي عن حمْران بن أعْيَن عن الإمام الباقر ٧: قلت: ما تقول في عَمَّار؟ قال:
«رَحِمَ اللَّهُ عَمّاراً،- ثلاثاً!- قَاتَلَ مَعَ أميرِالمُؤمنِينَ (صلوات الله عليه) وآلهِ، وقُتِلَ شهيداً»
. قال: قلت في نفسي: ما تكون منزلة أعظم من هذه المنزلة؟ فالتفت إليَّ، فقال:
«لَعلّكَ تقول: مثل الثَّلاثة! هيهات!
» قال قلت: و ما علمه أنّه يُقتل في ذلك اليوم؟
[١]. ظُبَة السيف: طرفه (النهاية: ج ٣ ص ١٥٥).
[٢]. الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٨٠، تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٨ و ٣٩ نحوه و راجع حلية الأولياء: ج ١ ص ١٤٣ و البداية و النهاية: ج ٧ ص ٢٦٧ و وقعة صفّين: ص ٣٢٠.