مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٢ - مُحَمّدُ بنُ أبي بَكر
للمظلوم، وبالشدّة على الظَّالم، وبالعفو عن النَّاس، وبالإحسان ما استطاع، واللَّهُ يَجزِي المُحسِنينَ ويُعذِّبُ المُجرِمينَ.
وأمره أن يَدعُوَ مَنْ قِبَلَهُ إلى الطَّاعَةِ والجَماعَةِ؛ فإنَّ لَهُم في ذلِكَ مِنَ العاقِبَةِ وعظيمِ المَثُوبَةِ ما لا يُقدِّرونَ قَدرَهُ، ولا يَعرِفُونَ كُنهَهُ، وأمرَهُ أن يَجبِي خَراجَ الأرضِ علَى ما كانَتْ تُجبَى عَلَيهِ مِنْ قَبلُ، ولا يَنتَقِصْ مِنهُ ولا يَبتَدِعْ فيهِ، ثُمَّ يَقسِمُهُ بينَ أهْلِهِ كَما كانوا يَقسِمُونَهُ عليهِ مِنِ قَبْلُ.
وأمرَهُ أنْ يُلِينَ لَهُم جَناحَهُ، وأَنْ يُساوي بَينَهُم فِي مَجْلِسِهِ ووجهه، ولْيَكُنِ القَرِيبُ والبَعِيدُ عِندَهُ في الحَقِّ سَواءٌ، وأمَرَهُ أنْ يَحْكُمَ بَينَ النَّاسِ بالحَقِّ، وأنْ يَقومَ بالقِسْطِ، ولا يتَّبِعَ الهَوى، ولا يَخافَ فِي اللَّهِ لَومَةَ لائِمٍ، فإنَّ اللَّهَ مَعَ مَنْ اتّقاهُ، وآثَرَ طاعَتَهُ علَى ما سِواهُ، والسَّلامُ».
و كتبه عُبيدُ اللَّهِ بنُ أبي رافعٍ مَولَى رَسُولِ اللَّهِ ٦ لِغُرَّةِ شَهْرِ رَمَضانَ، سَنَةَ سِتٍّ و ثلاثين. [١]
مُحَمّدُ بنُ أبي بَكر
هو محمّد بن عبد اللَّه بن عثمان، و هو محمّد بن أبي بكر بن أبي قُحافة، و أُمُّه أسماء بنت عُمَيس، وُلد في حجّة الوداع (سنة ١٠ ه) بذي الحُلَيفة [٢]، في وقتٍ كان رسول اللَّه ٦ قد تهيّأ مع جميع أصحابه لأداء حجّة الوداع.
[١]. الغارات: ج ١ ص ٢٢٤ و راجع: تحف العقول: ص ١٧٦، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٥٤٠، تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٥٥٦، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٤ ص ٦٥، أنساب الأشراف: ج ٣ ص ١٦٤.
[٢]. صحيح مسلم: ج ٢ ص ٨٨٧ ح ١٤٧، التاريخ الكبير: ج ١ ص ١٢٤ ح ٣٦٩، أنساب الأشراف: ج ١ ص ٤٧٤، تاريخ الإسلام للذهبي: ج ٣ ص ٦٠٠، الاستيعاب: ج ٣ ص ٤٢٢ الرقم ٢٣٤٨.