مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٠ - ٤٤ كتابه
قال:
«هو عَمَلُكم يا معشَر قُريشٍ، واللَّهِ ما خَرَجْتُ مِنكُمْ إلَّاأنّي خِفْتُ أن تَلِجُّوا بي فأَلِجَّ بِكُم»
. [١]
قال نصر:
فلمّا أراد عليّ ٧ أن يبعث إلى معاوية رسولًا، فقال له جَرِير: ابعثني يا أمير المؤمنين إليه؛ فإنَّه لم يزل لي مسْتخِصَّا و ودَّا، آتيه فأدعوه، على أن يسلّم لك هذا الأمر، و يجامعك على الحقّ، على أن يكون أميراً من أُمرائك، و عاملًا من عمّالك، ما عمل بطاعة اللَّه، و اتبع ما في كتاب اللَّه، و أدعو أهل الشَّام إلى طاعتك و ولايتك فجلّهم قومي و أهل بلادي، و قد رجوت إلَّا يعصوني.
فقال له الأشْتَر: لا تبعثْه و لا تصدِّقه؛ فو اللَّه إنّي لأظنّ هواه هواهم، و نيّته نيّتهم.
فقال له عليّ ٧:
«دَعْهُ حَتَّى نَنظُرَ ما يَرجِعُ بهِ إلينا»
. [أقول: أراد أمير المؤمنين ٧ أن يرسل جَرِيراً إلى معاوية فخالفه الأشْتَر]
فبعثه عليّ ٧، و قال له حين أراد أن يبعثه:
«إنَّ حولي من أصحابِ رَسُولِ اللَّهِ ٦ من أهلِ الرَّأي والدِّين مَن قد رأيت، وقد اخترتك عليهم لقول رسول اللَّه فيك: إنَّك مِن خَيرِ ذي يَمَنٍ، ائت معاوية بكتابي، فإن دخل فيما دخل فيه المسلمون، وإلَّا فانبِذْ إليه وأعلمه أنّي لا أرضى بهِ أميراً، وأنَّ العامّة لا ترضى به خليفة»
. فانطلق جَرِير حَتَّى أتى الشَّام و نزل بمعاوية ... [٢]
الجرجاني قال: كان معاوية قد أتى جَرِيراً قبل ذلك في منزله، فقال له: يا جَرِير؛ إنّي قد رأيت رأياً، قال: هاته، قال: اكتب إلى صاحبك يجعل لي الشَّام و مصر جباية، فإذا حضرته الوفاة لم يجعل لأحد بعده في عنقي بيعة، و أُسلِّم له هذا الأمر؛ و أكتب إليه بالخلافة. فقال جَرِير: اكتُبْ ما أردتَ أكتبْ مَعَكَ.
[١]. نثر الدر: ج ١ ص ٣٢٤، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢٠ ص ٢٨٦ الرقم ٢٧٧ نحوه مختصراً.
[٢]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ٧٤؛ وقعة صفّين: ص ٢٧.