مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٤ - ٦١ كتابه
وجَهَدوا في أمرِهِ كُلَّ الجَهْدِ، وَقَلَبوا لَهُ الأُمورَ حَتَّى جاءَ الحَقُّ وظَهرَ أمرُ اللَّهِ وهُم كارِهُونَ، وكان أشدُّ النَّاس عليه تأليباً وتحريضاً أُسرَتَهُ، والأدنى فالأدنى مِن قَومِهِ، إلَّامَن عَصَمَ اللَّهُ.
وذكرتَ أنَّ اللَّهَ تعالَى اجتبى لَهُ مِنَ المُسلِمينَ أعواناً أيَّدهُ اللَّهُ بِهِم، فَكانُوا في مَنازِلِهم عِندَهُ علَى قَدرِ فَضائِلِهم في الإسلامِ، فكان أفضَلَهُم- زعَمتَ- في الإسلامِ، وأنصَحَهُم للَّهِ وَلِرَسُولِهِ الخَليفَةِ، وخَليفَةِ الخَليفَةِ، ولعَمرِي إنَّ مكانَهُما في الإسلام لَعظِيمٌ، وإنَّ المُصابَ بِهما لَجُرحٌ في الإسلام شَدِيدٌ، فَرَحِمَهُما اللَّه، وجَزَاهما أحسَنَ ما عَمِلا!
وذكرتَ أنَّ عثمانَ كانَ في الفَضلِ تالِياً، فإن يَكُ عُثمانُ مُحسِناً فسَيجزيهِ اللَّهُ بإحسانِهِ، وإنْ يَكُ مُسيئاً فسَيَلقى رَبَّاً غَفُوراً لا يتعاظَمُهُ ذنْبٌ أنْ يَغفِرَهُ، ولَعَمرِي إنِّي لأرجُو إذا أعطَى اللَّهُ النَّاسَ علَى قَدرِ فَضائِلِهم في الإسلام، ونَصيحَتِهم للَّهِ ولِرَسُولِهِ، أن يَكُونَ نَصيبُنا في ذلِكَ الأوفرَ.
إنَّ محمّداً ٦ لمَّا دعا إلى الإيمانِ باللَّهِ والتوحيدِ لَهُ، كنَّا أهلَ البَيتِ، أوَّل مَن آمَن بِهِ وصَدَّقَهُ فيما جاء، فبتْنا أحوالا كاملةً مجرّمة [١] تامَّة، وما يُعبَدُ اللَّهُ في رَبْعٍ ساكِنٍ مِنَ العَرَبِ غَيرَنا، فأراد قومُنا قتل نبيِّنا، واجتياحَ أصلِنا، وهمُّوا بنا الهموم، وفعَلوا بنا الأفاعيل، ومنَعونا المِيرة [٢]، وأمسكوا عنَّا العَذْبَ، وأحْلسُونا الخَوفَ.
وجعَلوا علَينا الأرصادَ والعُيونَ، واضطرّونا إلى جَبَلٍ وَعْرٍ؛ وأوْقَدوا لَنا نارَ الحرْبِ، وكتَبوا بينهم كتاباً لا يؤاكِلُوننا ولا يُشارِبونَنا، ولا يناكِحُونَنا، ولا يُبايِعونَنا،
[١] حولٌ مُجرَّم، و سنة مجرَّمة، أي: تامّة. (الصحاح: ج ٥ ص ١٨٨٥ «جرم»).
[٢] المِيرَة: الطّعام يمتارُهُ الإنسان، و في التهذيب: و قد مارَ عياله و أهلَهُ يميرهم ميراً. (لسان العرب: ج ٥ ص ١٨٨ «مور»).