مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٢ - ٦٠ كتابه
وقُلْتَ: إِنِّي كُنْتُ أُقَادُ كَمَا يُقَادُ الْجَمَلُ الْمَخْشُوشُ حَتَّى أُبَايِعَ، ولَعَمْرُ اللَّه لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَذُمَّ فَمَدَحْتَ، وأَنْ تَفْضَحَ فَافْتَضَحْتَ، ومَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَةٍ فِي أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً، مَا لَمْ يَكُنْ شَاكّاً فِي دِينِهِ، ولا مُرْتَاباً بِيَقِينِهِ، وهَذِهِ حُجَّتِي إِلَى غَيْرِكَ قَصْدُهَا، ولَكِنِّي أَطْلَقْتُ لَكَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا سَنَحَ مِنْ ذِكْرِهَا.
ثُمَّ ذَكَرْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي وأَمْرِ عُثْمَانَ فَلَكَ أَنْ تُجَابَ عَنْ هَذِهِ لِرَحِمِكَ مِنْهُ، فَأَيُّنَا كَانَ أَعْدَى لَهُ، وأَهْدَى إِلَى مَقَاتِلِهِ؟ أَ مَنْ بَذَلَ لَهُ نُصْرَتَهُ فَاسْتَقْعَدَهُ واسْتَكَفَّهُ؟ أَمْ مَنِ اسْتَنْصَرَهُ فَتَرَاخَى عَنْهُ، وبَثَّ الْمَنُونَ إِلَيْهِ، حَتَّى أَتَى قَدَرُهُ عَلَيْهِ؟ كلَّا واللَّه لقَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ، والْقائِلِينَ لإِخْوانِهِمْ: هَلُمَّ إِلَيْنا ولا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا.
ومَا كُنْتُ لأَعْتَذِرَ مِنْ أَنِّي كُنْتُ أَنْقِمُ عَلَيْهِ أَحْدَاثاً، فَإِنْ كَانَ الذَّنْبُ إِلَيْهِ إِرْشَادِي وهِدَايَتِي لَهُ، فَرُبَّ مَلُومٍ لا ذَنْبَ لَهُ. وَقَدْ يَسْتَفِيدُ الظِّنَّةَ الْمُتَنَصِّحُ.
وَمَا أَرَدْتُ إِلَّا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ، وما تَوْفِيقِي إلّابِاللَّهِ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإِلَيْهِ أُنِيبُ.
وذَكَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي ولأَصْحَابِي عِنْدَكَ إلَّاالسَّيْفُ، فَلَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَارٍ! مَتَى أَلْفَيْتَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ الأَعْدَاءِ نَاكِلِينَ وبِالسَّيْفِ مُخَوَّفِينَ؟!
فَلَبِّثْ قَلِيلًا يَلْحَقِ الْهَيْجَا حَمَلْ
فَسَيَطْلُبُك مَنْ تَطلُبُ، ويَقْرُبُ مِنْكَ مَا تَسْتَبْعِدُ، وأَنَا مُرْقِلٌ نَحْوَكَ فِي جَحْفَلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ والأَنْصَارِ، والتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، شَدِيدٍ زِحَامُهُمْ، سَاطِعٍ قَتَامُهُمْ، مُتَسَرْبِلِينَ سَرَابِيلَ الْمَوْتِ، أَحَبُّ اللِّقَاءِ إِلَيْهِمْ لِقَاءُ رَبِّهِمْ، وقَدْ صَحِبَتْهُمْ ذُرِّيَّةٌ بَدْرِيَّةٌ، وسُيُوفٌ هَاشِمِيَّةٌ، قَدْ عَرَفْتَ مَوَاقِعَ نِصَالِهَا فِي أَخِيكَ وخَالِكَ وجَدِّكَ وأَهْلِكَ،