مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٠ - قَيْسُ بنُ سَعْدِ بنِ عُبادَة
إنَّ قَيْساً رجل الشِّيعة، أعرف من أن يكتب عنه القلم، و أعظم من تحوم حوله العبارة، فلقد كتب عنه كل مورِّخ و محدِّث، و بحث حوله كل من أراد التنقيب في التَّاريخ الإسلامي، و إنَّك لتجد اسمه في مختلف المعاجم، ك أُسْد الغابَة، و الإصابة، و الاستيعاب، و القاموس، و ترجمه العلّامة المفضال الحجّة الأميني (قدس سره)، في كتابه القيّم «الغدير»، و نحن بدورنا نذكر هنا طرفاً من أخباره و مآثره و آثاره و شئون حياته، إن شاء اللَّه، و نترك الاستقصاء في البحث عن جميع ما له علقة به إلى رسالة مفردة، نسأل اللَّه أن يوفّقنا لإنجازها في المستقبل القريب.
شمائله: كان قَيْس رجلًا ضخماً حسناً طويلًا، و كان من الَّذِين طولهم عشرة أشبار، بأشبار أنفسهم، و قيل ثمانية عشر شبراً في عرض خمسة أشبار، و ليس في وجهه لحْية، و لا شَعْرة واحدة، و كان أصلها سناطاً [١]، و كان إذا ركب الفرس المشرف رجلاه تخطّان الأرض، و في المثل السَّائر: «سراويل قَيْس»، و خلاصة القول أنّه كان له جثّة عظيمة، و وجه جميل، و يدان قويّتان، يعلو و لا يعلى عليه، له بسطة في الجسم و بسالة. [٢]
و أمّا فروسيّته، فلا يوجد تاريخ إسلامي و لا معجم، إلّا و فيه جميل الثَّناء على فروسيّته و شجاعته و بأسه و شدّته في عهد النَّبيّ ٦ و الوليّ ٧، لأنَّه كان حامل راية الأنصار مع رسول اللَّه ٦، و كان من النَّبيّ ٦ بمنزلة صاحب الشُّرطة من الأمير مع النَّجدة و الشَّجاعة، و كان حامل راية الأنصار مع الوليّ ٧ أيضاً،
[١] السناط بالكسر و بالضم: كوسج لا لحية له أصلًا، أو الخفيف اللّحية و لم يبلغ حال الكوسج، أو لحيتهُ في الذِّقن و ما بالعارضين شيء. (القاموس المحيط: ج ٢ ص ٣٦٧).
[٢] راجع: مروج الذَّهب: ج ٣ ص ٢٦، المعارف لابن قتيبة: ص ٥٩٣، مقاتل الطالبيّين: ص ٧٠- ٧٩؛ رجال الكشّي: ج ١ ص ٣٢٧ الرقم ١٧٧، الغدير: ج ٢ ص ١٠٨ و الإصابة، الاستيعاب، أسد الغابة).