مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٩ - ٣٧ كتابه
فلمَّا جاءه- معاوية- هذا الكتاب- يعني به الكتاب المذكور في النَّهج- وصل بين طومارين أبيضين، ثم طواهما و كتب عنوانهما من معاوية بن أبي سُفْيَان إلى عليّ بن أبي طالب، قال جَرِير: و دفعهما معاوية إليَّ لا أعلم ما فيهما، و لا أظنُّهما إلَّا جواباً، و بعث معي رجلًا من بنِي عبس لا أدري ما معه، فخرجنا حَتَّى قدمنا إلى الكوفة، و اجتمع النَّاس في المسجد لا يشكّون أنَّها بيعة أهل الشَّام، فلمَّا فتح عليّ ٧ الكتاب لم يجد شيئاً ... و اللَّه العالم. و قد روي أنَّه كتب إلى معاوية مع جَرِير:
أنِّي قد عَزلتُكَ فَفَوِّضِ الأمرَ إلى جَرِير، والسَّلام.
[١]
قلت: كلامه هذا مبنيّ على أنَّ أمير المؤمنين ٧ لم يكتب إلى معاوية شيئاً إلى انقضاء حرب الجمل، مع أنَّه ٧ كتب إلى معاوية بعد بيعة النَّاس له من المدينة كما في الطَّبري [٢]، و نقل إرسالَ العبسي حينئذٍ ابنُ أبي الحديد [٣]، و نقلهُ مصنِّفُ معادن الحكمة [٤]، مع أنَّ الحكم باتِّحاد هذه الكتب الثَّلاثة أيضاً بعيدٌ، لأنَّ ما ذكره المصنِّف كتاب معادن الحكمة برقم ٢٩، و قد صرَّح السَّيّد في نهج البلاغة أنَّه كُتِبَ في أوَّل ما بويع له، و ما ذكره مصنِّفُ كتابِ معادن الحكمة برقم ١٨، و ذكره في نهج البلاغة برقم ٦، و ذكر نصر [٥] أنَّه أرسله مع جَرِير بعد وروده ٧ الكوفة، و أورده ابن أبي الحديد عنه [٦]، و هذا الكتاب كتبه إليه بعد وقعة الجمل، و لعلَّه كتبه من البصرة، و لا وجه للاتِّحاد أصلا، و نقل ابنُ أبي الحديد [٧]: إنَّ أوَّل كتاب كتب إلى معاوية:
[١] راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٤ ص ٣٩.
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٤٤٤.
[٣] راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١ ص ٢٣٠ و فيه «بني عُميس» بدل «عبس».
[٤]. معادن الحكمة: ج ١ ص ١٧٨.
[٥]. وقعة صفِّين: ص ٢٩.
[٦]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ٧٥.
[٧]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١ ص ٢٣٠.