مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٣ - ١٠٣ كتابه
«أمَّا بعدُ، فإنَّ الْوَالِيَ إِذَا اخْتَلَفَ هَوَاهُ مَنَعَهُ ذَلِك كَثِيراً مِنَ الْعَدْلِ، فَلْيَكُنْ أَمْرُ النَّاس عِنْدَك فِي الْحَقِّ سَوَاءً، فإنَّه لَيْسَ فِي الْجَوْرِ عِوَضٌ مِنَ الْعَدْلِ، فَاجْتَنِبْ مَا تُنْكِرُ أَمْثَالَهُ، وابْتَذِلْ نَفْسَك فِيما افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْك، رَاجِياً ثَوَابَهُ، ومُتَخَوِّفاً عِقَابَهُ.
واعْلَمْ أَنَّ الدُّنيا دَارُ بَلِيَّةٍ، لَمْ يَفْرُغْ صَاحِبُهَا فِيهَا قَطُّ سَاعَةً، إِلَّا كَانَتْ فَرْغَتُهُ علَيْه حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وأَنَّهُ لَنْ يُغْنِيَك عَنِ الْحَقِّ شَيْءٌ أَبَداً.
ومِنَ الْحَقِّ عَلَيْك حِفْظُ نَفْسِك، والاحْتِسَابُ عَلَى الرَّعِيَّةِ بِجُهْدِك، فإنَّ الَّذِي يَصِلُ إِلَيْك مِن ذَلِك أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي يَصِلُ بِك، والسَّلامُ».
[١]
١٠٢ كتابه ٧ إلى أميرين من أمراء جيشه
«وقَدْ أَمَّرْتُ عَلَيْكُمَا وعَلَى مَنْ فِي حَيِّزِكُمَا، مَالِكَ بنَ الْحَارِثِ الأَشْتَرَ، فَاسْمَعَا لَهُ، وأَطِيعَا، واجْعَلاهُ دِرْعاً ومِجَنّاً، فإنَّه مِمَّنْ لا يُخَافُ وَهْنُهُ، ولا سَقْطَتُهُ، ولا بُطْؤُهُ عَمَّا الإِسْرَاعُ إِلَيْهِ أَحْزَمُ، ولا إِسْرَاعُهُ إِلَى مَا الْبُطْءُ عَنْهُ أَمْثَلُ.» [٢]
١٠٣ كتابه ٧ إلى أُمرائه على الجيش
مِن عَبْدِ اللَّه عليِّ بن أبِي طالِبٍ أميرِالمُؤْمِنِين إلى أصْحَابِ الْمَسَالِحِ.
أَمَّا بعْدُ، فإنَّ حَقّاً على الْوَالِي ألَّايُغَيِّرَهُ على رَعِيَّتِهِ فَضْلٌ نَالَهُ، ولا طَوْلٌ خُصَّ بِهِ، وأنْ يَزِيدَهُ ما قَسَمَ اللَّه لهُ مِن نِعَمِهِ دُنُوّاً من عِبَادِه، وعَطْفاً على إخْوَانِهِ.
[١]. نهج البلاغة: الكتاب ٥٩ و راجع: نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٧ ص ١٤٥.
[٢]. نهج البلاغة: الكتاب ١٣.