مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٩ - خطابته
فقال له علي ٧:
«كُفَّ عَنِّي»
، فانصرف الأشْتَر و هو مغضب.
ثُمَّ إنَّ قَيْس بن سَعْد لقي مالكاً الأشْتَر في نفرٍ من المهاجرين و الأنصار، فقال قَيْس للأشْتَر: يا مالِكُ، كلَّما ضاقَ صدرُك بشيءٍ أخرجته، و كلَّما استبطأت أمراً استعجلته، إنَّ أدب الصَّبر التَّسليم، و أدب العجلة الأناة، و إنَّ شرَّ القول ما ضاهى العيب، و شرَّ الرَّأي ما ضاهى التُّهمة، و إذا ابتليت فاسأل، و إذا أُمرت فأطع، و لا تسأل قبل البلاء، و لا تكلّف قبل أن ينزل الأمر، فإنَّ في أنفسنا ما في نفسك، فلا تشقّ على صاحبك. [١]
٨- قال اليعقوبي:- في صلح الإمام الحسن ٧ مع معاوية- و أتاه قَيْس بن سَعْد بن عُبادَة، فقال: بايع قَيْس! قال: إنْ كنتُ لأكره مثل هذا اليوم، يا معاوية.
فقال له: مه، رحمك اللَّه!
فقال: لقد حرصت أن أفرّق بين روحك و جسدك قبل ذلك، فأبى اللَّه، يا ابن أبي سُفْيَان، إلَّا ما أحبّ.
قال: فلا يُردّ أمر اللَّه.
قال: فأقبل قَيْس على النَّاس بوجهه، فقال: يا معشر النَّاس، لقد اعتضتم الشَّرّ من الخير، و استبدلتم الذُّلّ من العزّ، و الكفر من الإيمان، فأصبحتم بعد ولاية أمير المؤمنين، و سيّد المسلمين، و ابن عمّ رسول ربّ العالمين، و قد وليَكُم الطَّليق ابن الطليق يسومكم الخسف، و يسير فيكم بالعسف، فكيف تجهل ذلك أنفسكم، أم طبع اللَّه على قلوبكم، و أنتم لا تعقلون.
فجثا معاوية على ركبتيه، ثُمَّ أخذ بيده، و قال: أقسمت عليك! ثُمَّ صفق على
[١]. الأمالي للطوسي: ص ٧١٧ ح ١٥١٨، الغدير: ج ٢ ص ٧٣.