مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٥ - خطابته
يا أمير المؤمنين، ما على الأرض أحد أحبّ إلينا أن يقيم فينا منك، لأنَّك نجمنا الَّذي نهتدي به، و مفزعنا الَّذي نصير إليه، و إن فقدناك لتُظْلِمَنّ أرضُنا و سماؤنا، و لكن و اللَّه، لو خلّيتَ معاوية للمكر، لَيرومَنَّ مصر، و لَيُفسِدَنَّ اليمنَ، و لَيطْمَعَنَّ في العراق، و معه قوم يمانيّون قد أُشربوا قتل عثمان، و قد اكتفوا بالظَّنّ عن العلم، و بالشكِّ عن اليقين، و بالهوى عن الخير، فسر بأهل الحجاز و أهل العراق، ثُمَّ ارمه بأمر يضيق فيه خناقهُ [١]، و يقصر له من نفسه.
فقال ٧:
«أَحسنْتَ واللَّهِ، يا قَيْسُ»
. [٢]
٥- دعا معاوية يوماً النُّعْمان بن بَشير بن سَعْد الأنْصاريّ، و مَسْلَمَة بن مخلّد الأنْصاريّ، و لم يكن معه من الأنصار غيرهما، فقال:
يا هذان، لقد غمَّني ما لقيت من الأوس و الخَزْرَج، صاروا واضعِي سيوفهم على عواتقهم يدعُون إلى النِّزال، حَتَّى- و اللَّه- جبَّنوا أصحابي، الشُجاع و الجبان، و حتى- و اللَّه- ما أسأل عن فارس من أهل الشَّام إلَّا قالوا قتلتْه الأنصار. أمَا و اللَّه، لألقينَّهم بحَدِّي و حديدي، و لأُعبِّيَنَّ لكلِّ فارسٍ منهم فارساً ينشَبُ في حلْقِه، ثُمَّ لأرمينَّهم بأعدادهم من قريش، رجال لم يغْذُهُم التَمرُ و الطَفَيْشَل [٣]، يقولون نحن الأنصار، قد و اللَّه، آوَوْا و نَصَروا، و لكن أفسدوا حقَّهم بباطلهم.
[فأجابه النُّعْمانُ و مَسْلَمَةُ] ... و انتهى الكلامُ إلى الأنصار، فجمع قَيْسُ بن سَعْد الأنْصاريّ الأنصارَ، ثُمَّ قام خطيباً فيهم، فقال: إنَّ معاوية قد قال ما بَلَغكم، و أجاب عنكم صاحباكم، فلعَمري لئن غظتم معاوية اليوم لقد غظتموه بالأمس، و إن
[١] هم في خُناق: أي في ضيق (النهاية: ج ٢ ص ٨٥).
[٢]. الأمالي للطوسي: ص ٧١٦ ح ١٥١٨، الغدير: ج ٢ ص ٧٥.
[٣] الطّفيشل: نوع من اطرق معروف (تاج العروس: ج ١٥ ص ٤٣٧).