مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٩ - مالِكٌ الأشْتَر
حليماً فصيحاً شاعراً، و كان يجمع بين اللِّين و العنف، فيسطو في موضع السَّطوة، و يرفق في موضع الرِّفق [١].
و في سِيَرِ أعلامِ النبلاء: ملك العرب، مالك بن الحارث النَّخَعيّ، أحد الأشراف و الأبطال المذكورين. حدَّث عن عمر، و خالد بن الوليد، و فُقِئت عينه يوم اليرموك، و كان شهماً مُطاعاً زَعِراً [٢]، ألّب على عثمان و قاتله، و كان ذا فصاحة و بلاغة.
شهد صفِّين مع عليّ ٧، و تميّز يومئذٍ، و كاد أن يهزم معاوية، فحمل عليه أصحاب عليٍّ لمّا رأوا مصاحف جند الشَّام على الأسنّة يدعون إلى كتاب اللَّه، و ما أمكنه مخالفة عليٍّ، فكفّ [٣].
و في شرح نهج البلاغة: قد روى المحدّثون حديثاً يدلّ على فضيلة عظيمة للأشْتَر (رحمه الله)، و هي شهادة قاطعة من النَّبيّ ٦ بأنّه مؤمن، روى هذا الحديث أبو عمر بن عبد البرّ في كتاب الاستيعاب في حرف الجيم، في باب جُنْدَب، قال أبو عمر:
لمّا حضرت أبا ذَرّ الوفاة و هو بالرَّبَذَة بكت زوجته امّ ذَرّ، فقال لها: ما يُبكيك؟
فقالت: ما لي لا أبكي و أنت تموت بفَلاةٍ من الأرض، و ليس عندي ثوب يسعك كفناً، و لا بدّ لي من القيام بجهازك؟!
فقال: أبشري و لا تبكي، فإنّي سمعت رسول اللَّه ٦ يقول:
«لا يموت بين
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٥ ص ١٠١.
[٢] من الزَّعارَّة- بتشديد الراء، و تخفّف-: الشَّراسَة (تاج العروس: ج ٦ ص ٤٦٣).
[٣]. سِيَر أعلامِ النبلاء: ج ٤ ص ٣٤ الرقم ٦، و راجع تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٨.