مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٨ - ٥٦ كتابه
خَلْقِه، واصْطَفَى صَفْوَةً مِن عِبادِهِ، يَخْلُقُ ما يَشاءُ، ويَخْتارُ ما كان لَهم الخِيَرةُ سُبْحانَ اللَّه وتَعالَى عمَّا يُشْرِكون، فأمَرَ الأمْرَ، وشَرَعَ الدِّينَ، وقَسَّمَ القِسَمَ على ذلِك، وهو فاعِلُه وجاعِلُه، وهو الخالِقُ، وهو المُصْطَفي، وهو المُشَرِّع، وهو القاسِمُ، وهو الفاعل لِما يَشاءُ، له الخَلْقُ ولَه الأمْرُ، ولَه الخِيَرةُ والمَشِيَّةُ والإرادةُ، والقُدْرةُ والمُلْكُ والسُّلطانُ.
أرْسَلَ رَسولَه خِيَرَتَه وصَفْوَتَه بالهُدى ودِين الحقِّ، وأَنْزَل علَيْه كتابَه فيْه تِبيانُ كلِّ شَيْءٍ من شَرائع دِيْنِه، فَبَيَّنَه لِقَوْم يَعْلَمون، وفَرَضَ فيه الفَرائِضَ، وقَسَمَ فيْه سِهاماً أحَلَّ بعْضَها لبعْضٍ، وحَرَّمَ بعْضَها لبَعْض.
بَيِّنْها يا مُعاوِيَةُ، إنْ كُنْتَ تَعلَمُ الحُجَّةَ، وضَرَبَ أمْثالًا لا يَعْلَمُها إلَّاالعالِمُونَ، فأنَا سائِلُكَ عنْها أوْ بعْضِها إنْ كنْتَ تعْلَمُ، واتَّخَذَ الحُجَّةَ بأرْبَعَةِ أشْياءٍ على العالَمِينَ، فمَا هِيَ يا مُعاوِيَةُ، ولِمَن هِي؟.
واعْلَم أنَّهنَّ حجَّةٌ لَنا أهْلَ البَيْت علَى مَن خَالَفَنا ونَازَعَنا وفَارَقَنا وبَغى علَيْنا، والمُسْتَعانُ اللَّهُ، علَيْهِ تَوكَّلْتُ، وعليْه فلْيَتوَكَّلِ المتَوَكِّلون.
وكانت جُمْلَةُ تَبْلِيغِه رِسالَةَ رَبِّه فِيما أمَرَهُ وشَرَعَ وفَرَضَ وقَسَمَ جُمْلَةُ الدِّين، يقول اللَّه: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِى الْأَمْرِ مِنكُمْ» [١]، هي لَنا أهْلَ البَيت، لَيْسَت لكم.
ثُمَّ نَهَى عن المُنازَعَة والفُرْقَة، وأمَرَ بالتَّسْلِيم والجَماعَة، فكُنْتم أنْتم القوْم الَّذِين أقْرَرْتُم للَّهِ ولِرَسُولِهِ بذلِكَ فأخْبَرَكُم اللَّهُ أنَّ مُحَمَّداً ٦ لمْ يَكُ «أَبَآ أَحَدٍ مّن رّجَالِكُمْ وَ لَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَ خَاتَمَ النَّبِيّينَ» [٢]، وقال عز و جل: «أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى
[١] النساء: ٥٩.
[٢] الأحزاب: ٤٠.