مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٩ - ٥٦ كتابه
أَعْقَبِكُمْ» [١]، فأنْت وشُرَكاؤُك يا معاويَةُ، القَوْمُ الَّذِينَ انْقَلَبُوا على أعْقابِهِم، وارْتَدُّوا ونَقَضُوا الأمْرَ والعَهْدَ فيما عاهَدُوا اللَّهَ، ونَكَثُوا البَيْعَةَ، ولمْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً.
ألَمْ تَعْلَم يا معاوِيَةُ، أنَّ الأئمَّةَ مِنَّا لَيْستْ مِنْكُم، وقَد أخْبَرَكُم اللَّهُ أنَّ أُولي الأمْرِ المسْتَنْبِطو العِلمَ، وأخْبَرَكم أنَّ الأمْرَ كُلَّهُ الَّذي تَخْتَلِفون فيْه يُرَدُّ إلى اللَّه وإلى الرَّسول وإلى أُولِي الأمر المُسْتَنْبطي العِلمَ، فمَن أوْفى بما عاهَدَ اللَّهَ عليهِ يَجِد اللَّهَ مُوفِياً بعَهدِهِ، يقول اللَّه: «وَ أَوْفُوا بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيَىَ فَارْهَبُونِ» [٢]، وقال عز و جل:
«أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَل- هُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِى فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَهِيمَ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَءَ اتَيْنَهُم مُّلْكًا عَظِيمًا» [٣].
و قال للنَّاس بَعدَهم: «فَمِنْهُم مَنْ ءَامَنَ بِهِ وَ مِنْهُم مَن صَدَّ عَنْهُ» [٤]، فتَبَوَّأ مقْعَدَك من جَهَنَّم «وَ كَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا» [٥]، نَحْنُ آلُ إبراهيمَ المَحسودُون و أنْتَ الحاسِدُ لَنا، خَلَقَ اللَّهُ آدمَ بيَدِهِ، و نَفَخَ فيه من رُوحِه، و أسْجَدَ لَهُ المَلائِكَةَ، و عَلَّمَهُ الأسماءَ كُلَّها، و اصْطَفاهُ على العالَمِين، فَحَسدَه الشَّيْطانُ، فكانَ من الغَاوِين، و نُوحاً حَسَدَه قومُه إذْ قالُوا: «مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ» [٦]، ذَلِك حَسَداً منْهم لِنُوح أنْ يُقِرّوا لَه بالفَضْلِ و هُو بَشَرٌ، و مِن بعْدِه حَسَدُوا هُوداً إذْ يَقول قَوْمه: «مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ* وَ لَئِنْ أَطَعْتُم بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ» [٧]، قالوا ذلِك حَسَداً أنْ يُفَضِّل اللَّهُ مَن
[١] آل عمران: ١٤٤.
[٢] البقرة: ٤٠.
[٣] النساء: ٥٤.
[٤] و. النساء: ٥٥.
[٥] و. النساء: ٥٥.
[٦] المؤمنون: ٢٤.
[٧] المؤمنون: ٣٣ و ٣٤.