مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧١ - هِند بن عَمْرو الجَمَليّ
ظَلَفَ عَيشهِما، فأبى و غضب، فلم يفعل [١].
[هذه القضية- إن صحّت- إنّما تدلّ على عظم إخلاص الَّذين اتَّبعوا عليّا ٧، و وازروه، و نصروه حَتَّى قُتلوا دونه. و منهم عِلْباء بن الهَيْثم السّدوسي رضى الله عنه.
يمكن أن يشكل أحد فيقول: إنَّ عِلْباء مات يوم الجمل، كما في هذا الكتاب و الكتاب المتقدّم، و هو ما نقله أرباب السّير و التراجم، كما في ترجمته في قاموس الرِّجال، و الطَّبريّ، و أنساب الأشراف، و الإصابة، و ابن أبي الحديد [٢].
فكيف نصدّق بما دار بين السَّدوسي و بين علباء؟ و الحال أنَّ لحوق المنافقين بمعاوية كان بعد وقعة الجمل، بل بعد وقعة صفِّين؟ و الجواب هو: أنّ لحوق المنافقين بمعاوية، لم يحدّد بفترة ما بعد الجمل و صفّين، بل يجد المتتبّعُ أن أهل الدُّنيا و ملذّاتها، مضافاً إلى الذين كانوا ينصرون عثمان بن عفّان، قد التحقوا بمعاوية من مختلف الأمصار كالمدينة و الكوفة و البصرة و غيرها منذ البداية، أي قبل حرب الجمل، و حتى آخر أيّام حياته، عليه أفضل الصلاة و السلام].
هِند بن عَمْرو الجَمَليّ
بفتح الجيم، أدرك الجاهليَّة، و ولَّاه عمر على نصارى بني تَغْلِب سنة سبع عشرة، و كان قاتلُ هند عبد اللَّه بن يثربيّ الضَّبيّ، و في ذلك يقول:
إن تَقْتُلُوني فأنَا ابن يَثْربي * * * قاتِلْ عليّا و هِنْد الجَمَليّ [٣]
[١]. شرح نهج البلاغة: ج ١٠ ص ٢٥٠؛ قاموس الرجال: ج ٧ ص ٢٥٣.
[٢]. راجع: تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٥٣٠- ٥٣ أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٤٠، الإصابة: ج ٥ ص ١٠٤، شرح نهج البلاغة: ج ١ ص ٢٥٨؛ قاموس الرجال: ج ٧ ص ٢٥٣.
[٣]. كذا ورد في المصدر، و هو خطأ فاحش فحلٌّ باللُّغة و الشعر، و الصحيح هو كما أثبتهُ ابن الأثير في تاريخه:
أنا لِمَن ينكرني ابنُ يثربي * * * قاتلُ علباءَ و هند الجملي