مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٧ - صَعْصَعَة بن صُوحان العبدي
قال: فقال معاوية: إن كُنتَ صادِقاً فاصعد المنبر فالعن عليّاً.
قال: فصعد المنبر، و حمد اللَّه و أثنى عليه، ثُمَّ قال: أيُّها النَّاسُ، أتيتُكُم مِن عِندِ رَجُلٍ قَدَّمَ شرَّهُ، و أخَّرَ خَيرهُ، و أنَّهُ أمرني أن ألعَنَ عليّاً، فالعنوهُ لعنهُ اللَّهُ، فضجَّ أهلُ المسجِدِ بِآمين.
فلَمَّا رجع إليه فأخبَرهُ بما قال، قال: لا و اللَّهِ، ما عَنيتَ غيري، ارجع حَتَّى تسمّيه باسمِهِ.
فرجع و صعد المنبر، ثُمَّ قال: أيُّها النَّاس، إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ أمرني أن ألعن عليّ بن أبي طالب، فالعنوا من لعن عليّ بن أبي طالب.
قال: فضجّوا بآمين.
قال: فلمَّا خبر معاوية، قال: لا و اللَّه، ما عنى غيري، أخرِجوه، لا يُساكِنُني في بلد، فأخرَجوه [١].
ذكر العَلائِيُّ في أخبار زياد: أنَّ المُغِيرَةَ نفى صَعْصَعَة- بأمر معاوية- من الكوفة إلى الجزيرة، أو إلى البحرين، و قيل: إلى جزيرةِ ابن كافان، فمات بها [٢].
روى سِبط ابن الجوزِيّ مسنداً عن عَمْرو بن يَحْيَى، قال: مرَّ صَعْصَعَة على المُغِيرَةِ، فقال له: من أين أقبلت؟
قال: من عند الوليّ التَّقيّ، الجواد الحييّ، الحليم الوفيّ، الكريم الخفيّ، المانع بسيفه، الجوادِ بكفّهِ، الوريّ زَندُه، الكثير رِفدُه، الَّذي هو من ضئضئي [٣] أشرافٍ
[١]. رجال الكشّي: ج ١ ص ٢٨٥ الرقم ١٢٣، الغارات: ج ٢ ص ٨٨٨، قاموس الرجال: ج ٥ ص ٤٩٤، تنقيح المقال: ج ٢ ص ٩٩، سفينة البحار: ج ٥ ص ١٠٧.
[٢]. الإصابة: ج ٣ ص ٣٧٣ الرقم ٤١٥٠.
[٣]. الضئضئيّ: الأصل. (الصحاح: ج ١ ص ٦٠).