مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٦ - قَيْسُ بنُ سَعْدِ بنِ عُبادَة
و كان مَسْلَمَة بن مخلّد قد أظهر الطَّلب أيضاً بدم عثمان، فأرسل إليه قَيْس:
ويحك أ عليَّ تثب؟! فو اللَّه، ما احبّ أنّ لي ملك الشَّام إلى مصر و أنّي قتلتك!
فبعث إليه مَسْلَمَة: إنّي كافّ عنك ما دمت أنت والي مصر.
و بعث قَيْس- و كان حازماً- إلى أهل خَرنبا: إنّي لا اكرهكم على البيعة، و إنّي كافّ عنكم، فهادنهم و جبا الخراج ليس أحد ينازعه [١].
و في تاريخ الطبري عن أبي مِخْنَف: لمّا أيس معاوية من قَيْس أن يتابعه على أمره، شقّ عليه ذلك؛ لما يعرف من حزمه و بأسه، و أظهر للناس قِبله أنّ قَيْس بن سَعْد قد تابعكم، فادعوا اللَّه له، و قرأ عليهم كتابه الَّذي لان له فيه و قاربه.
قال: و اختلق معاوية كتاباً من قَيْس بن سعد، فقرأه على أهل الشَّام:
بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم، للأمير معاوية بن أبي سُفْيَان من قَيْس بن سعد، سلام عليك، فإنّي أحمد إليكم اللَّه الَّذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد، فإنّي لمّا نظرت رأيت أنّه لا يسعني مظاهرة قوم قتلوا إمامهم مسلماً محرماً برّاً تقيّاً، فنستغفر اللَّه عز و جل لذنوبنا، و نسأله العصمة لديننا. ألا و إنّي قد ألقيت إليكم بالسِّلم، و إنّي أجبتك إلى قتال قَتلة عثمان، إمام الهدى المظلوم، فعوّل عليَّ فيما أحببت من الأموال و الرِّجال اعجّل عليك، و السَّلام.
فشاع في أهل الشَّام أنّ قَيْس بن سَعْد قد بايع معاوية بن أبي سُفْيَان، فسرّحت عيون عليّ بن أبي طالب إليه بذلك، فلمّا أتاه ذلك أعظمه و أكبره، و تعجّب له، و دعا بنيه، و دعا عبد اللَّه بن جعفر فأعلمهم ذلك، فقال: ما رأيكم؟
[١]. الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٥٤، تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٥٤٨ و فيه «خربتا» بدل «خَرنبا» في كلا الموضعين؛ الغارات: ج ١ ص ٢١١ و راجع أنساب الأشراف: ج ٣ ص ١٦٢.