مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٦ - عَمرُو بنُ الحَمِقِ الخُزاعِيّ
و في تاريخ اليعقوبي: بلغ عبدَ الرَّحمن بن امّ الحكم- و كان عامل معاوية على الموصل- مكانُ عَمْرو بن الحَمِق الخُزاعِيّ، و رُفاعَة بن شَدَّاد، فوجّه في طلبهما، فخرجا هاربين، و عَمْرو بن الحَمِق شديد العلّة، فلمّا كان في بعض الطَّريق لدغت عمراً حيّة، فقال: اللَّه أكبر! قال لي رسول اللَّه:
«يا عمرو! ليشترك في قتلك الجنّ والإنس»
ثمّ قال لرِفاعَة: امض لشأنك؛ فإنّي مأخوذ و مقتول.
و لحقته رسل عبد الرَّحمن بن امّ الحكم، فأخذوه و ضُربت عنقه، و نُصب رأسه على رمح، و طِيفَ به، فكان أوّل رأس طيف به في الإسلام.
و قد كان معاوية حبس امرأته بدمشق، فلمّا أتى رأسه بعث به، فوُضع في حِجرها، فقالت للرسول: أبلغ معاوية ما أقول: طالبه اللَّه بدمه، و عجّل له الويل من نقمه! فلقد أتى أمراً فريّاً، و قتل بَرّاً نقيّا!
و كان أوّل من حبس النِّساء بجرائر الرِّجال [١].
و في الاختصاص: كان عَمْرو بن الحَمِق الخُزاعِيّ شيعة لعليّ بن أبي طالب ٧، فلمّا صار الأمر إلى معاوية انحاز إلى شهرزور من الموصل، و كتب إليه معاوية:
أمّا بَعدُ؛ فإنّ اللَّهَ أطفأَ النَّائِرَةَ [٢]، و أخْمَدَ الفِتنَةَ، و جَعَل العاقِبَةَ للمُتّقينَ، و لست بأبعدِ أصحابِكَ هِمَّةً، و لا أشدّهم في سُوءِ الأثرِ صُنْعاً، كلّهم قد أسهل بطاعتي، و سارَعَ إلى الدُّخُولِ فِي أمْرِي، و قَدْ بَطُؤ بِكَ ما بَطُؤَ، فَادخُلْ فِيما دخَلَ فِيه النَّاسُ، يُمْحَ عَنْكَ سالِفُ ذُنُوبِكَ، و مُحِيَ داثِرُ حَسَناتِكَ، و لَعَلِّي لا أكونُ لَكَ دُونَ مَن كانَ قَبلِي إنْ أبقَيْتَ و اتّقيْتَ و وَقَيْتَ و أحْسَنْتَ، فأقدِمْ عَلَيَّ آمِناً فِي ذِمَّةِ اللَّهِ و ذِمَّةِ رَسُولِهِ ٦، مَحفُوظاً مِن حَسَدِ القُلوبِ و إحَنِ الصُّدُورِ، و كَفَى باللَّهِ شَهِيداً.
[١]. تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٣١.
[٢] النائرة: الحقد و العداوة، و قيل: الكائنة تقع بين القوم (لسان العرب: ج ٥ ص ٢٤٧).