مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٠ - زيد بن صوحان
أتى المنبر، و سكَّن النَّاس، و أقبل زَيْدٌ على حمار حَتَّى وقف بباب المسجد، و معه الكتابان: من عائِشَة إليه، و إلى أهل الكوفة، و قد كان طلب كتاب العامّة، فضمَّه إلى كتابه، فأقبل بهما، و معه كتاب الخاصَّة و كتاب العامَّة:
أمَّا بَعدُ، فثبّطوا أيُّها النَّاس، و اجلِسُوا في بُيوتِكُم إلَّا عن قتلة عثمان بن عُفَّان، فلمَّا فرغ من الكتاب قال: أُمِرَتْ بأمرٍ، وَ أمِرْنا بأمرٍ، أُمِرَتْ أن تَقَرَّ في بَيتِها، و أُمِرْنا أنْ نقاتِلَ حَتَّى لا تكونَ فتنةٌ؛ فأَمَرَتْنا بما أُمِرَتْ بِهِ، و رَكِبتْ ما أُمِرْنا بِهِ.
[فأجابه] شَبَثُ بنُ رِبْعيّ، ثُمَّ تكلَّم أبو موسى، يأمر النَّاس بالكفِّ عن النَّفر إلى الجهاد، فقام زَيْد فشال يده المقطوعة، فقال: يا عبد اللَّه بن قَيْس؛ ردّ الفرات عن دِراجه، اردده من حيث يجيء حَتَّى يعود كما بدأ، فإن قدرت على ذلك فستقدر على ما تريد؛ فدع عنك ما لست مدركه. ثُمَّ قرأ:
«الم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَ هُمْ لَايُفْتَنُونَ» [١].
سيروا إلى أمير المؤمنين، و سيّد المسلمين، و انفروا إليه أجمعين تصيبوا الحقّ [٢].
فنفر النَّاس و كان من رؤسائهم زَيْدُ بن صُوحان، و كان معه راية عبد القَيس، و كان زيد مع علي ٧ قدّام الجمل، فقال له رجل من قومه: تنحّ إلى قومك، مالك و لهذا الموقف! أ لست تعلّم أنَّ مضرَ بحيالك، و أنَّ الجمل بين يديك، و أنَّ الموت دونه!
[١]. العنكبوت: ١ و ٢.
[٢]. تاريخ الطبرى: ج ٤ ص ٤٨٣- ٤٨٤؛ الجمل: ص ٢٤٨ و فيه من قوله «فقام زيد فشال يده» نحوه، الغارات:
ج ٢ ص ٩١٩- ٩٢٠ و راجع: المناقب لابن شهرآشوب: ج ٣ ص ١٥١ و شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:
ج ١٤ ص ١٩ و ص ٢٠ و الفتوح: ج ٢ ص ٤٥٩ و ص ٤٦٠، البداية و النهايه: ج ٧ ص ٢٣٧.