مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٢ - ١٣٣ كتابه
الإحْسَانِ فِي الإحْسَانِ، وتَدْرِيباً لأهْلِ الإسَاءَ ةِ علَى الإسَاءَ ةِ، وأَلْزِمْ كُلًّا مِنْهُمْ ما أَلْزَمَ نَفْسَهُ، واعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِأَدْعَى إلى حُسْنِ ظَنِّ رَاعٍ بِرَعِيَّتِهِ مِن إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ، وتَخْفِيفِهِ الْمؤونَاتِ عَلَيْهِمْ، وتَرْك اسْتِكْرَاهِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى ما لَيْسَ لَهُ قِبَلَهُمْ، فَلْيَكُنْ مِنْك فِي ذَلِك أَمْرٌ يَجْتَمِعُ لَك به حُسْنُ الظَّنِّ بِرَعِيَّتِك، فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ يَقْطَعُ عَنْك نَصَباً طَوِيلا، وإِنَّ أَحَقَّ مَنْ حَسُنَ ظَنُّك به لَمَنْ حَسُنَ بَلاؤُك عِنْدَهُ، وإِنَّ أَحَقَّ مَنْ سَاءَ ظَنُّك به لَمَنْ سَاءَ بَلاؤُك عِنْدَهُ.
ولا تَنْقُضْ سُنَّةً صَالِحَةً عَمِلَ بِهَا صُدُورُ هَذِهِ الامَّةِ، واجْتَمَعَتْ بِهَا الالْفَةُ، وصَلَحَتْ عَلَيْهَا الرَّعِيَّةُ، ولا تُحْدِثَنَّ سُنَّةً تَضُرُّ بِشَيْءٍ مِن مَاضِي تِلْك السُّنَنِ، فَيَكُونَ الأجْرُ لِمَنْ سَنَّهَا، والْوِزْرُ عَلَيْك بِمَا نَقَضْتَ مِنْهَا.
وأَكْثِرْ مُدَارَسَةَ الْعُلَمَاءِ، ومُنَاقَشَةَ الْحُكَمَاءِ فِي تَثْبِيتِ ما صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ بِلادِك، وإِقَامَةِ ما اسْتَقَامَ به النَّاسُ قَبْلَك.
واعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ طَبَقَاتٌ لا يَصْلُحُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ، ولا غِنَى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ، فَمِنْهَا جُنُودُ اللَّه، ومِنْهَا كُتَّابُ الْعَامَّةِ والْخَاصَّةِ، ومِنْهَا قُضَاةُ الْعَدْلِ، ومِنْهَا عُمَّالُ الإنْصَافِ والرِّفْقِ، ومِنْهَا أَهْلُ الْجِزْيَةِ والْخَرَاجِ مِن أَهْلِ الذِّمَّةِ ومُسْلِمَةِ النَّاسِ، ومِنْهَا التُّجَّارُ وأَهْلُ الصِّنَاعَاتِ، ومِنْهَا الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِن ذَوِي الْحَاجَةِ والْمَسْكَنَةِ وكُلٌّ قَدْ سَمَّى اللَّه له سَهْمَهُ، ووَضَعَ علَى حَدِّهِ فَرِيضَةً فِي كِتَابِهِ، أو سُنَّةِ نَبِيِّهِ ٦ عَهْداً مِنْهُ عِنْدَنَا مَحْفُوظاً.
فَالْجُنُودُ بِإِذْنِ اللَّه حُصُونُ الرَّعِيَّةِ، وزَيْنُ الْوُلاةِ، وعِزُّ الدِّينِ، وسُبُلُ الأمْنِ، ولَيْسَ تَقُومُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِهِمْ، ثُمَّ لا قِوَامَ لِلْجُنُودِ إِلَّا بِمَا يُخْرِجُ اللَّه لَهُمْ مِنَ الْخَرَاجِ الَّذِي يَقْوَوْنَ به عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِمْ، ويَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ، ويَكُونُ مِن وَرَاءِ حَاجَتِهِمْ، ثُمَّ لا قِوَامَ لِهَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ إِلَّا بِالصِّنْفِ الثَّالِثِ مِنَ الْقُضَاةِ، والْعُمَّالِ، والْكُتَّابِ، لِمَا